في خطوة حاسمة لمواجهة أزمة السكن المتفاقمة، أعلنت بلدية مونتريال عن تطبيق قواعد جديدة صارمة تنظم التأجير قصيرة الأمد للمساكن، وتفرض حظرًا على تأجير المساكن الرئيسية لأكثر من تسعة أشهر في السنة، مع السماح بالتأجير فقط في موسم الذروة السياحي الممتد من العاشر من يونيو/حزيران حتى العاشر من سبتمبر/ايلول.
وتأتي هذه الإجراءات بعد حريق مأساوي في مارس/أذار من عام 2023 أسفر عن وفاة سبعة أشخاص، من بينهم ستة كانوا يقيمون في وحدات مستأجرة عبر منصات مثل Airbnb بشكل غير قانوني، ما دفع السلطات إلى تشديد الرقابة وتعزيز متطلبات التسجيل والترخيص.
وتفرض القوانين الجديدة على المؤجرين الحصول على تصريح من البلدية بقيمة 300 دولار، مع تسجيل إعلاناتهم لدى حكومة المقاطعة. كذلك تسمح بعض المناطق فقط بوحدات التأجير التي تُدار بشكل تجاري، في حين تحظر تأجير المساكن الرئيسية في أغلب مناطق المدينة خارج موسم الصيف.
ورغم هذه الخطوات، تواجه القواعد الجديدة معارضة شديدة من وزارة السياحة في كيبيك ومن منصات تأجير العقارات، التي تحذر من تأثيراتها السلبية على الاقتصاد المحلي وقطاع السياحة، معتبرة أن هذه القرارات قد تدفع الأسعار للفنادق إلى الارتفاع، وتحد من قدرة المدينة على جذب الزوار على مدار السنة.
لكن السلطات المحلية تؤكد أن النظام السابق كان صعب التنفيذ، إذ كان يحتّم على المفتشين إثبات أن العقار المستخدم للتأجير القصير ليس المسكن الرئيسي للمالكين، ما أفسح المجال لممارسات تحايل معقدة. وتتيح القواعد الجديدة فرض غرامات تلقائية على المخالفين من دون الحاجة لتحقيقات مطوّلة، ما يعزز فرص السيطرة على السوق غير القانوني.
ويشير خبراء مثل الأستاذ في حوكمة المدن في جامعة ماكغيل إلى أن مونتريال قد تكون أكثر قدرة من غيرها على تنفيذ هذه القوانين بفعالية، في ظل ترك منصات التأجير مسؤولية التحقق من صحة الإعلانات التي تعرض على شبكاتها.
يبقى السؤال: هل ستتمكن هذه الإجراءات من تحقيق توازن بين حماية حقوق السكان والحفاظ على ديناميكية الاقتصاد والسياحة في المدينة؟ الأيام المقبلة ستكشف عن مدى نجاح هذا المسعى، وسط تباين حاد في الآراء بين الجهات المعنية.
22.2°