في خطوة تهدف إلى تهدئة الجدل المتصاعد، أعلنت بلدية مونتريال عن مراجعة خطتها الرامية إلى تحويل أجزاء من شارع سانت كاترين الغربي إلى منطقة مخصصة بالكامل للمشاة، وقررت اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على تجريب ترتيبات مؤقتة بالتنسيق مع الجمعيات التجارية.
رغم تمسك البلدية برؤيتها لتحويل الشارع الحيوي إلى وجهة حضرية أكثر جاذبية، إلا أن المقاربة الجديدة ستعتمد خطوات انتقالية بالتعاون مع “جمعية التنمية التجارية لوسط المدينة”، وذلك من أجل اختبار جدوى الإجراءات قبل تثبيتها بشكل دائم، حسب ما أوضح لوك رابوين، رئيس فريق “مشروع مونتريال” والمرشح المحتمل لرئاسة البلدية.
وقال رابوين في مؤتمر صحافي: “نُبقي على الرؤية، لكننا نُعدل في طريقة التنفيذ. نريد لشارع سانت كاترين أن يكون الأكثر جاذبية في كندا، ولكن عبر التشاور والتجريب”.
وكان المشروع، الذي أُعلن عنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يهدف إلى منع حركة السيارات في مقطعين من الشارع أمام جامعتي ماكغيل وكونكورديا. لكن المشروع قوبل بانتقادات واسعة من قبل التجار وبعض المعارضين في المجلس البلدي، الذين أعربوا عن مخاوفهم من تأثيره السلبي على الحركة التجارية والوصول إلى المتاجر.
وقد ساهمت المخاوف الأمنية أيضًا في تغيير النهج، حيث أبدت شرطة مونتريال تحفظها على المشروع خشية أن يؤدي إلى إعاقة عمله وتقييد حركة سيارات الطوارئ، خاصة بعد تقليص عدد مواقف السيارات بالقرب من أحد مراكز الشرطة.
أعمال تحت الأرض وتأجيل التعديلات السطحية
يُذكر أن البلدية منحت مؤخرًا عقدًا بقيمة 195 مليون دولار لشركة “روكسوبورو إكزافاسيون” Roxboro Excavation لتحديث البنى التحتية القديمة تحت الأرض، والتي تعود إلى القرن التاسع عشر. وأكد رابوين أن العمل على البنى التحتية سيبدأ بعد عامين، ما يمنح البلدية الوقت الكافي لإعادة التفكير في التصاميم السطحية بالشكل الملائم.
تجاوب إيجابي من التجار والمعارضة
وقد رحّبت جمعية التنمية التجارية لوسط المدينة بالتحول في المقاربة، معتبرةً أن التدرج والتعاون مع أصحاب الأعمال هو الطريق الصحيح لضمان نجاح مشروع بهذا الحجم. من جهتها، اعتبرت زعيمة حزب “إنسامبل مونتريال”، سورايا مارتينيز فيرادا، أن الإصغاء لصوت المواطنين والتجار لا يجب أن يكون فقط في فترة ما قبل الانتخابات، مشددة على ضرورة تبني “مشاريع حضرية شاملة ومدروسة”.
يبدو أن ملف شارع سانت كاترين سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة البلدية على الموازنة بين الطموح العمراني ومتطلبات الواقع الاقتصادي والاجتماعي، في وقت تسعى فيه مونتريال لتعزيز حيويتها الحضرية من دون التضحية باستقرار شرايينها التجارية الحيوية.
22.2°