في خطوة غير متوقعة، أعلن غابريال نادو-دوبوا انسحابه من الحياة السياسية، تاركًا فراغًا يصعب ملؤه داخل الجمعية الوطنية. بقدراته الخطابية وكفاءته السياسية، كان يُعدّ من أبرز الوجوه الصاعدة، ورحيله يمثل خسارة للحياة السياسية في كيبيك.
ورغم تبريره القرار برغبته في التفرغ لحياته العائلية، إلا أن الأسباب العميقة تكمن في الصراعات الداخلية التي تعصف بحزب التضامن في كيبيكي، أو كيبيك سوليدير. فقد اعترف بأن عامين من الأزمات والخلافات داخل الحزب استنزفاه، وكسرَا الديناميكية التي حملها منذ دخوله عالم السياسة قبل 15 عامًا. وفي عمر 34 عامًا، صرّح بلا مواربة: “أنا مُنهك”.
بين الإرهاق والشكوك: هل فقد نادو-دوبوا إيمانه بالحزب؟
لم يكن انسحاب نادو-دوبوا مجرد خروج من المشهد السياسي، بل بدا وكأنه تراجع عن حلمه في تحويل كيبيك سوليدير إلى حزب حاكم. فخلال إعلانه، لم يُخفِ شكوكه بشأ، قدرة الحزب على تحقيق هذا الطموح، متجنبًا تأكيد ما إذا كان لا يزال الأداة المناسبة لدفع اليسار قدمًا، مكتفيًا بالإشارة إلى “إمكاناته الكبيرة”.
قيادة تحت النار ومستقبل ضبابي
لم يكن نادو-دوبوا يحظى بإجماع داخل حزبه، إذ وُجهت له انتقادات علنية، أبرزها من النائبتين السابقتين كاثرين دوريون وإميليز ليسار-تيريين، اللتين اعتبرتا أسلوبه القيادي “عقلانيًا أكثر من اللازم”، واتهمتاه بتقديم تنازلات سياسية تتناقض مع روح الحزب.
لكن السؤال الأبرز الآن: من سيخلفه في قيادة الحزب؟ نادو-دوبوا نفسه أقرّ بأنه لم يعد “الشخص المناسب لتوحيد الحزب وإدارته”، وهي مهمة تبدو أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فبدلًا من تعزيز موقعه على الساحة السياسية، يبدو كيبيك سوليدير مهددًا بالتفكك والانقسامات الداخلية.
هل سيتمكن الحزب من تجاوز أزمته، أم أن رحيل نادو-دوبوا سيكون بداية لنهاية مشروع سياسي طموح؟
21.4°