يوم الجمعة 14 آذار/مارس الماضي، توقّف قلب كيم جونسون، البالغة 35 عامًا، في منزلها بمنطقة سانت-روز في لافال. ورغم اتّصالها بنفسها برقم الطوارئ (911) فور شعورها بآلام في صدرها، فإنّ الاستجابة تأخّرت بشكل خطير، وكادت الأمّ الشابة أن تفارق الحياة لولا تدخل جارتها التي كانت صدفةً في منزلها.
كيم، وهي أم لطفلين وتعمل في القطاع الصحي، ليست مريضة قلب نموذجية. فهي تعاني من متلازمة نادرة أصابت قلبها، وسبق أن تعرّضت لنوبة قلبية في سن الحادية والثلاثين. عندما شعرت في ذلك الصباح بآلام قوية، أدركت أنّها على الأرجح تواجه نوبة جديدة، فاتّصلت بالإسعاف عند الساعة 10:52، شارحةً بدقة حالتها، ومستخدمة مصطلحات طبية دقيقة. رغم ذلك، لم تُصنَّف مكالمتها كـ”توقّف قلبي”، بل كمجرّد “وعكة قلبية”، ما يعني أنّ رجال الإطفاء، الذين يعملون كـ”أول المستجيبين”، لم يُرسلوا إليها.
وبعد دقائق من الاتصال، فقدت كيم الوعي وسقطت أرضًا. لحسن حظها، كانت عاملة التنظيف حاضرة، فهرعت إلى منزل الجارة، ميليسا كوليت، التي صودف أنها كانت لا تزال في منزلها. ميليسا، وهي ممرضة متمرّسة، سارعت إلى كيم ووجدتها بلا نبض. باشرت الإنعاش القلبي على الفور، بمساعدة عاملة التنظيف التي كانت أعادت الاتصال بالإسعاف عند الساعة 11:03.
وصلت سيارة الإسعاف عند الساعة 11:09 (11:08 وفقًا لبينات Urgences_Santé). أعاد جهاز الصدمات النبض لقلب كيم، لكنّه كان في حالة ضعف شديد، ما استدعى مواصلة الإنعاش اليدوي لعشر دقائق إضافية.
تعليقاً على هذه الحادثة، قال المتحدّث باسم Urgences_Santé إنّ تصنيف المكالمة الأولى لم يكن كافياً لتفعيل التدخل السريع. كذلك أشار إلى مشكلة مزمنة في النظام: الوقت الطويل الذي يقضيه المسعفون في المستشفيات بانتظار أن يتمّ استلام المرضى، ما يمنعهم من التفرّغ للحالات الطارئة الأخرى. ووفق تقرير المدقّق العام في الوكالة، يقضي المسعفون نحو 45 دقيقة في كل مستشفى قبل أن يصبحوا جاهزين مجددًا، وهي مدة مرشّحة للارتفاع، في ظل ازدياد الضغط على الطوارئ.
الأدهى من ذلك أنّ كيم لاحظت شخصيًا هذا الهدر في الموارد. فحين تقرّر نقلها من مستشفى سيتي دو لا سانتيه إلى معهد القلب في مونتريال، وصل المسعفون لنقلها في التاسعة والنصف صباحًا، رغم أنهم كانوا ينتظرون في مرآب المستشفى منذ الثامنة!
كيم، التي أُنقذت بأعجوبة، تقول إنّها ممتنّة للموظفين الذين قابلتهم في رحلتها العلاجية، ووصفتهم بـ”الملتزمين والمخلصين”، لكنها انتقدت بشدّة البنية التنظيمية لنظام الصحة، التي اعتبرتها “غير فعّالة ومهترئة”. وهي تأمل أن تساهم شهادتها وتقرير المدقّق العام في منع مآسٍ مستقبلية، لأنّ التأخير وحده، كما تقول، “قد يكلّف الأطفال أهلهم”.
22.2°