في عالم التسوّق الرقمي، لا تعني النجوم دائمًا ما تبدو عليه. فقد كشفت دراسة حديثة أعدّتها كلية سودر للأعمال في جامعة بريتيش كولومبيا (UBC) أنّ تقييمات المنتجات التي تُعرض على شكل نجوم قد تُضلّل المستهلكين، وتجعلهم يعتقدون أن جودة المنتج أعلى مما هي عليه في الواقع.
التقييم نفسه… بانطباع مختلف
بحسب الدراسة، يفسّر المستهلكون تقييم 3.5 نجمة على أنه قريب من 4، بينما يفسّرون التقييم الرقمي نفسه (3.5) على أنه أقرب إلى 3. هذا التفاوت في الانطباع يؤثر مباشرة على قرار الشراء.
“عندما يرى الناس تقييماً بنجوم، يقوم دماغهم تلقائيًا بملء الفراغ، ويُكمل الصورة بشكل إيجابي”، يقول البروفيسور ديباك سيرواني، المعدّ الرئيسي للدراسة.
وأضاف أنّ هذا الانطباع يتشكل في غضون 10 إلى 20 نانوثانية فقط بعد رؤية التقييم، أي أسرع من أن تتم معالجته بوعي كامل.
40 ألف شخص خضعوا للاختبار
الدراسة شملت أكثر من 15 ألف مشارك من الولايات المتحدة، إلى جانب 40 ألف شخص إضافي تم استهدافهم عبر إعلانات فايسبوك وإنستغرام. نُشرت إعلانات بمنتجات متماثلة، لكن نُسختها الوحيدة اختلفت في طريقة عرض التقييم: نجوم مقابل أرقام. وكانت النتيجة واضحة – التقييم النجمي حصد تفاعلاً أعلى.
دعوة إلى الرقابة والتنظيم
ويرى سيرواني أنّ هذه الآلية تشكّل نوعاً من التلاعب غير الواعي بعقل المستهلك، ويجب أن تُواجه بتشريعات صارمة. ويطالب بإنشاء هيئة رقابية لضبط أنظمة التقييم وضمان شفافيتها: “إذا كانت الشركات تستخدم أساليب لا واعية للتأثير على الناس، فالمطلوب تدخل تنظيمي لحماية المستهلك.”
وينصح الخبراء المستهلكين بالتريث وتحوّل النجوم إلى أرقام ذهنيًا قبل اتخاذ قرار الشراء، في خطوة بسيطة قد تمنع الوقوع في فخ الانطباعات الخادعة.
23.2°