أطلقت “مؤسسة أمراض العين” في كندا ناقوس الخطر بشأن الانتشار المتسارع لمرض قصر النظر، الذي من المتوقع أن يصيب نحو 50% من سكان العالم بحلول عام 2050، مقارنةً بـ30% في الوقت الحالي.
ويؤكد الخبراء أن الأمر لا يقتصر فقط على تزايد الحالات، بل يشمل أيضًا تصاعدًا في شدة المرض، ما يزيد من مخاطره الصحية.
يقول الدكتور باتريك روشيه، أستاذ طب العيون في جامعة لافال: “تفاقم قصر النظر قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل انفصال الشبكية، أو أمراض البقعة الصفراء، أو الزرق، وقد تصل إلى العمى”.
الوباء والتكنولوجيا… متهمان رئيسيان
إبان جائحة كوفيد-19، كشفت الدراسات أن قصر النظر تطوّر لدى الأطفال بثلاثة أضعاف المعدل الطبيعي، بسبب الاستخدام المكثف للشاشات لأغراض التعليم والترفيه، وتراجع النشاطات الخارجية.
ويُعتقد أن الضوء الطبيعي يساعد في تقليل احتمالات تطور المرض، حيث تحتوي أشعة الشمس على الضوء الأزرق الذي يحفّز إنتاج الدوبامين في شبكية العين، ما يساهم في النمو الطبيعي للعين لدى الأطفال.
الدكتور مارك هيبرت، رئيس مؤسسة أمراض العين، يوضح: “كلما قلّ تعرّض الأطفال للضوء الطبيعي، زادت فرص إصابتهم بقصر النظر”. ويشدد على أن هذا “ليس مجرد اضطراب بصري، بل مرض يجب التعامل معه بجدية”.
تحول في التعريف وتمويل جديد للوقاية
بعد تصنيف قصر النظر رسميًا كمرض من قبل “الأكاديمية الوطنية للعلوم” في الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول 2024، باتت هناك دعوات ملحّة لتكثيف البحث العلمي حول العلاج والوقاية.
استجابت مؤسسة أمراض العين لهذا التحدي بإطلاق صندوق بحثي بقيمة 100 ألف دولار كندي ضمن “خطة قصر النظر” بالتعاون مع شبكة Vision. ويهدف المشروع إلى الحد من انتشار المرض وتطوير حلول علاجية فاعلة.
الرؤية تبدأ في الصفوف الدراسية
ضمن جهود الوقاية، يتم التركيز على الفحص المبكر للأطفال في سنّ الروضة، إذ تشير البيانات إلى أن 80% من التعلم في المراحل الأولى يعتمد على البصر.
يقول ستيف لاشانس، المدير العام للمؤسسة: “ضعف البصر قد يؤثر على تحصيل الطالب، ومشاركته في الرياضة، وثقته بنفسه، ويؤدي إلى إرهاق وصعوبة في التركيز”.
برنامج “في مدرسة الرؤية”، الذي أطلقته المؤسسة عام 2019، يغطي أكثر من 90% من المدارس في كيبك، ويوفر خدمات فحص بصري للأطفال بين 4 و5 سنوات بشكل سنوي.
23.2°