بات واضحًا الآن، وبالأرقام الرسمية، أن ما يقارب نصف محطات مترو مونتريال باتت تُصنَّف في حالة “رديئة” أو “سيئة جدًا”، وفقًا لمعايير جديدة اعتمدتها مؤسسة النقل العام (STM). الحديث هنا عن 31 محطة من أصل 68 حصلت على تصنيف D أو E، أي أنها تُشكّل خطرًا متناميًا على سلامة الركّاب.
أمام هذا الواقع المقلق، يجد المواطن نفسه في مفارقة غريبة: أسعار الاشتراكات في النقل الجماعي ترتفع، بينما البنية التحتية تنهار. من سيدفع 104.50 دولارًا شهريًا ليستخدم محطات مهددة بالإغلاق أو الانهيار؟ أين هي العدالة في هذا النموذج الاقتصادي والخدماتي؟
ما الذي يحدث؟
التحقيق الصحافي الذي أعدته صحيفة لو جورنال دو مونتريال يكشف أن ثغرات في الصيانة تراكمت لسنوات، نتيجة لضعف التمويل من الحكومة الإقليمية والفدرالية. المشكلة لم تعد مجرد تصدعات في الجدران أو تسرب مياه؛ بل خطر حقيقي على السلامة العامة: أعمدة مهددة بالانهيار، سلالم متآكلة، هياكل قد تنهار في أية لحظة. والأسوأ: لا يُستبعد تكرار سيناريو إغلاق محطة “سان ميشال” لأكثر من شهر، كواقع مرير وليس كاستثناء.
من يتحمل المسؤولية؟
الإدارة الحالية للـSTM تقول إنها بحاجة إلى 585 مليون دولار إضافية خلال السنوات الثلاث المقبلة لإنقاذ الشبكة من المزيد من التدهور. هذا ليس رقمًا عبثيًا، بل هو ثمن الحد الأدنى من الكرامة والسلامة في وسائل النقل العامة. ومع ذلك، الميزانيات القادمة لا تحمل مؤشرات طمأنة، بل تخفيضات في مخصصات الصيانة.
ما العمل؟
لا يكفي التذمّر. آن الأوان أن يصبح ملف النقل العام أولوية سياسية في الانتخابات القادمة. آن للمجتمع المدني والإعلام أن يسلّط الضوء على ما يجري في أنفاق المدينة المظلمة. مترو مونتريال ليس ترفًا، بل هو شريان حياة اقتصادي وبيئي واجتماعي. انهياره يعني اختناق المدينة.
21.3°