تعمل نقابة الأطباء في كيبيك على إدماج عشرات الأطباء الحاصلين على شهاداتهم من الخارج سنويًا في النظام الصحي تحت مسمى “شريك سريري” associés_cliniques، حيث سيعملون تحت إشراف طبيب مرخص في كيبيك.
بعد جائحة الكوفيد-19، أبدت التقابة انفتاحًا على زيادة عدد الأطباء الأجانب، لكنها تواجه مقاومة من كليات الطب. ويهدف المشروع الجديد إلى الافادة من الأطباء الذين يجتازون 70-80% من التقييمات المطلوبة بدلًا من إقصائهم نهائيًا.
تشير التقديرات إلى أن 300 إلى 350 طبيبًا أجنبيًا قد يصبحون “شركاء سريريين” خلال 5 سنوات، وسيمارسون المهنة تحت إشراف طبيب كيبيكي في التخصص ذاته. وتدعم وزارة الصحة هذا المقترح كجزء من الجهود لتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية.
تستخدم مقاطعات أخرى مثل ألبرتا هذا النموذج تحت اسم “أطباء مساعدين”، بينما يحذر تقرير حديث من أن كندا متأخرة في تخريج الأطباء مقارنة بدول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE). وفي المقابل، تعمل الحكومة على زيادة عدد المقبولين في كليات الطب لتدريب 600 طبيب إضافي خلال 4 سنوات.
هل يكفي إدماج الأطباء الأجانب لحل أزمة نقص الأطباء في كيبيك؟
في ظل النقص المزمن في الأطباء في كيبيك وكندا عمومًا، يأتي اقتراح “الشريك السريري” كحل وسط يسمح للأطباء الأجانب غير المستوفين لكافة المعايير بممارسة المهنة تحت إشراف طبيب مرخص. لكن هل هذه المبادرة كافية، أم أنها مجرد إجراء ترقيعي لا يعالج جذور المشكلة؟
1- خطوة ضرورية لكن محدودة التأثير
لا شك أن إدماج 300 إلى 350 طبيبًا أجنبيًا خلال 5 سنوات سيخفف من ضغط العمل على النظام الصحي، لكنه يظل عددًا ضئيلًا مقارنة بحجم النقص. فوفقًا لتقارير الرابطة الطبية الكندية (AMC)، تحتاج كندا إلى زيادة كبيرة في عدد الأطباء لمواكبة المعايير الدولية، إذ أن نسبة الأطباء إلى السكان أقل من متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE).
2- عقبات تنظيمية: إشراف أم تقييد؟
إلزام الأطباء الأجانب بالعمل تحت إشراف دائم قد يطرح تساؤلات حول مدى استقلاليتهم المهنية، مما قد يؤدي إلى إحباطهم وارتفاع معدلات هجرتهم إلى مقاطعات أخرى أو حتى خارج كندا. كما أن رفض بعض كليات الطب تسهيل إدماج هؤلاء الأطباء يعكس تحديات بيروقراطية ونقابية تجعل التغيير بطيئًا ومعقدًا.
3- الحاجة إلى إصلاح جذري
بدلًا من حلول مؤقتة، تحتاج كيبيك إلى إصلاح شامل يشمل:
- تسريع معادلة شهادات الأطباء الأجانب دون فرض قيود طويلة الأمد.
- زيادة مقاعد كليات الطب بشكل يتماشى مع الحاجة الفعلية وليس فقط بناءً على التوقعات السياسية.
- تحسين بيئة العمل للأطباء لمنع نزيف الكفاءات نحو القطاع الخاص أو خارج كندا.
رغم أن برنامج “الشريك السريري” يمثل تقدمًا في سياسة القبول المهني، إلا أنه يظل حلاً جزئيًا لا يعالج جذور المشكلة. الحل الحقيقي يكمن في إعادة هيكلة النظام الطبي ليكون أكثر مرونة وعدالة في دمج الأطباء الأجانب، مع ضمان استقلاليتهم المهنية. وإلا، فقد تبقى أزمة نقص الأطباء عقبة مستمرة تهدد جودة الرعاية الصحية في كيبيك.
21.3°