أعلنت إسرائيل وحزب الله اللبناني، يوم أمس الثلاثاء، قبولهما باتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ فجر اليوم الأربعاء، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع القتال بين الطرفين قبل نحو 14 شهرًا على خلفية الحرب في غزة.
تصعيد قبل التهدئة
رغم الإعلان عن الهدنة، شهدت الساعات الأخيرة قبل سريان الاتفاق تصعيدًا هو الأعنف، حيث شنت إسرائيل ضربات جوية مكثفة على بيروت وضاحيتها الجنوبية. وأفادت السلطات اللبنانية بمقتل 42 شخصًا جراء القصف عبر أنحاء البلاد، فيما تم تسجيل ضربة غير مسبوقة على شارع الحمرا، أحد الشوارع التجارية الحيوية في بيروت، دون وقوع إصابات.
بنود الاتفاق والخلافات القائمة
ينصّ الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية وفرنسية، على وقف أولي للقتال لمدة شهرين مع انسحاب قوات حزب الله من مناطق واسعة في جنوب لبنان إلى شمال نهر الليطاني، وإزالة أسلحته الثقيلة من هذه المنطقة.، مقابل انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان خلال 60 يومًا، وتسليم المواقع الحدودية للجيش اللبناني وقوات الأمن وسيتم نشر قوات لبنانية إضافية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لضمان تنفيذ الاتفاق، في حين ستشرف لجنة دولية بقيادة الولايات المتحدة على الالتزام ببنوده. بالإضافة إلى دعم تقني وتدريبي للجيش اللبناني من الولايات المتحدة بالتعاون مع فرنسا، وتشكيل لجنة عسكرية دولية لتقديم المساعدات الفنية والمالية للبنان.
لكن خلافًا لا يزال قائمًا حول حق إسرائيل في استهداف حزب الله حال اعتباره قد انتهك الاتفاق. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصر على أن هذا البند جزء من الاتفاق، بينما رفضه مسؤولون لبنانيون وحزب الله.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو أشاد بالاتفاق، واصفًا إياه بـ”خطوة أساسية نحو الاستقرار”. من جهته، رحب رئيس الحكومة اللبنانية المؤقتة، نجيب ميقاتي، بالهدنة ووصفها بأنها تمثل فرصة لعودة النازحين. أما حزب الله فقد أعلن قبوله بالاتفاق، مع التحفظ على بعض بنوده، حيث صرّح مسؤول بارز في الحزب بأنهم سينظرون في النص النهائي للاتفاق قبل اتخاذ موقف نهائي.
تداعيات ومخاوف
ورغم التفاؤل الحذر، تثار تساؤلات حول قدرة هذا الاتفاق على تحقيق تهدئة دائمة، في ظل وجود مخاوف من أن يصبح مجرد هدنة مؤقتة تتيح للأطراف إعادة ترتيب أوراقها.
21.4°