في ظل الغموض الذي يخيّم على المشهد الاقتصادي، وتفاقم كلفة المعيشة، والتقلبات الناتجة عن الحرب التجارية العالمية، يُحذّر خبراء ماليون في كندا من أن الركود قد يكون أقرب مما نعتقد، ويدعون إلى التحضير من الآن، قبل أن تهبّ العاصفة.
وتقول ناتاشا ماكميلان، خبيرة الخدمات المصرفية اليومية في Ratehub.ca: “الناس مشوشين، لا يعلمون كيف يحمون أنفسهم ماليًا، أو حتى كيف يبدأون بالادخار. إنما هناك خطوات واضحة قد تساعد أي شخص على تعزيز مناعته الاقتصادية”.
من بين هذه الخطوات، العودة إلى الأساسيات:
- وضع ميزانية واقعية من دون حرمان قاسٍ.
- تسديد الديون أو التفاوض على شروط أفضل مع المقرضين.
- نقل أرصدة البطاقات ذات الفوائد المرتفعة إلى خيارات ذات معدلات أقل. تشير ماكميلان أيضًا إلى أهمية إنشاء صندوق طوارئ: “حاولوا توفير ما يعادل 3 إلى 6 أشهر من نفقات المعيشة الأساسية، في حساب ادخار مستقل وسهل الوصول، ويفضَّل أن يكون بفائدة عالية”.
من جهتها، تؤكد إلكه روباخ، رئيسة شركة Rubach Wealth، أن الاستعداد للركود لا يعني توقُّع توقيته بدقة، بل “تنظيم حياتك المالية” بشكل يسمح لك بالتعامل مع المتغيرات. وتضيف: “لا تستطيع أن تسيطر على الأسواق، إنما تستطيع السيطرة على مصروفك… كل شي يبدأ بمراجعة دقيقة وصريحة لتدفقك النقدي”.
وتنصح روباخ بمراجعة توزيع الاستثمارات الشخصية، خصوصًا أن الكثير من الكنديين بدأوا يميلون نحو استراتيجيات منخفضة المخاطر تركّز على الاستقرار قصير الأمد، بدلًا من النمو طويل الأجل. كما ترى أن التأمين على الحياة من النوع الدائم قد يُشكّل وسادة أمان لبعض الأشخاص، إذ يراكم قيمة نقدية يمكن الاستفادة منها لاحقًا.
أما النصيحة الأهم، فهي أن “الارتجال ليس خطة”. فامتلاك خطة مالية واضحة، تشمل التأمين، والتقاعد، وخيارات الإرث، هو السبيل الحقيقي للثبات وقت الأزمات.
في الختام، يُجمع الخبراء على ضرورة استباق الأزمة، وليس انتظارها. فمن لا يملك خطة مالية، قد يجد نفسه في مهبّ الريح إذا تبدّلت الأحوال الاقتصادية فجأة.
23.4°