مع تجدد موسم حرائق الغابات هذا العام، وازدياد وتيرتها وحدة انتشارها، تتعالى الأصوات مجددًا في كندا للمطالبة بإنشاء جهاز وطني موحد لمكافحة هذه الكوارث المتكررة، التي باتت تُصنّف كتهديد سنوي دائم للسكان والممتلكات والنظم البيئية.
كندا: الدولة الوحيدة في مجموعة السبع دون إدارة وطنية للحماية من الحرائق
يقول بول بواسونو، الأمين العام لجمعية رؤساء الإطفاء الكنديين، إن كندا تُعد الدولة الوحيدة ضمن مجموعة الدول الصناعية السبع التي لا تمتلك إدارة وطنية لمكافحة الحرائق، مؤكدًا أن الجمعية قدّمت للحكومة اقتراحًا متكاملًا وجاهزًا يمكن تطبيقه “في غضون أسابيع”، ويهدف إلى إطلاق إدارة وطنية قبل انعقاد قمة مجموعة السبع المرتقبة في كاناناسكيس بمقاطعة ألبرتا بعد أقل من أسبوعين.
المساعدة المتبادلة بين المقاطعات… لكنها لا تكفي
حتى الآن، تعتمد كندا على اتفاقات تعاون بين المقاطعات، كما حدث مؤخرًا حين أُرسل ستون رجل إطفاء من كيبيك إلى مانيتوبا في مهمة طارئة تستمر لأسبوعين، كما تم إرسال طائرات رش وخبراء إلى كل من ألبرتا وأونتاريو وساسكاتشوان.
لكن هذه المساعدات، وإن كانت مهمة، تأتي أحيانًا متأخرة جدًا، كما حصل في شمال ساسكاتشوان، حيث دُمّرت عدة منازل في منطقة دينير بيتش، ما دفع سكانًا مثل كاري لينتوفيتش للتساؤل بمرارة: “أين كانت المساعدة؟ لماذا لا نعرف مسبقًا من سيأتينا وقت الأزمة؟”
المطلوب: جهاز وطني سريع الاستجابة ومدرّب
الأستاذ الجامعي مايك فلانيغان، من جامعة طومسون ريفرز، ينادي منذ نحو عقد بإنشاء هذا الجهاز الوطني، ويقترح تشكيل فرق مدربة وجاهزة للتحرك الفوري، بحيث لا تضطر المقاطعات لانتظار ثلاثة أيام في المتوسط حتى تصل المساعدة من مناطق أخرى، وهي مدة يقول إنها قد تكون “قاتلة” في كثير من الحالات.
ويؤكد فلانيغان أن مثل هذا الجهاز لا يجب أن يكون مجرد قوة ميدانية، بل جزء من إدارة وطنية تجمع بين المعلومة والسياسة والقرار والتجهيزات، وتضمن وجود كوادر متخصصة لاتخاذ قرارات سريعة مبنية على معطيات ميدانية.
الحكومة تدرس… لكن الأولوية للطوارئ الحالية
من جهتها، أكدت وزارة إدارة الطوارئ الكندية في بيان لشبكة CTV أن الأولوية الحالية هي للتعامل مع التهديدات القائمة، لكنها أشارت إلى أن الحكومة الجديدة تجري مراجعة شاملة لكيفية تعزيز قدرات البلاد على مواجهة الحرائق وغيرها من الكوارث.
الاعتراضات: صلاحيات المقاطعات والتكلفة… ولكن
يشير بعض النقاد إلى عقبتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بصلاحيات المقاطعات، حيث تُعتبر مكافحة الحرائق مسؤولية محلية، والثانية تتعلق بالتكلفة العالية لإنشاء جهاز وطني بهذا الحجم.
لكن فلانيغان يرد بحسم: “إذا كان بإمكاننا تجنب كارثة واحدة فقط، مثل ما حدث في جاسبر أو ليتون، فإن المشروع سيكون جديرًا بكل دولار يُنفق عليه. للأسف، إذا لم نغيّر طريقة تعاملنا، فالكوارث قادمة لا محالة”.
ختامًا، يبدو أن السؤال لم يعد: هل نحن بحاجة إلى جهاز وطني لمكافحة الحرائق؟ بل: كم كارثة أخرى علينا أن ننتظر قبل أن نبادر؟ في ظل تغير المناخ وتزايد الحرائق، قد تكون إعادة هيكلة سياسة الاستجابة الوطنية ضرورة ملحة، لا خيارًا.
22.2°