يشهد سكان المناطق الحدودية في جنوب كيبيك تدفقًا متزايدًا للمهاجرين غير الشرعيين المتجهين نحو الولايات المتحدة، حيث تم تسجيل أكثر من 19,000 عملية اعتراض خلال العام الماضي، وهو رقم يتجاوز ما تم تسجيله على مدار 17 عامًا مجتمعة. ومع تفاقم الوضع، يعاني السكان المحليون من شعور متزايد بعدم الأمان ويأملون أن تساهم الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في إيجاد حل لهذه الأزمة.
قلق مستمر على جانبي الحدود
أنجيلا فوستر، التي تعيش على مقربة من الحدود، أصبحت تتجنب الخروج لرمي القمامة ليلاً بسبب الأعداد المتزايدة من المهاجرين الذين يمرون بالقرب من منزلها في طريقهم إلى الولايات المتحدة. هذا الشعور بعدم الأمان يتردد بين العديد من السكان الذين يشاهدون المهاجرين يوميًا وهم يخرجون من السيارات ويدخلون الغابات. سيلفان هاو، أحد سكان هيمينغفورد، يعلق قائلاً: “هل هم مسلحون؟ هل هم خطرون؟ لا أحد يعلم”.
زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين
وفقًا لبيانات الجمارك وحماية الحدود الأميركية، فإن الجزء الأكبر من هؤلاء المهاجرين (11,000 شخص) قادمون من الهند، مما يزيد من التوتر بين السكان المحليين على جانبي الحدود. بعض التقارير تشير إلى أن المهاجرين يتم نقلهم عبر خدمات مثل أوبر، مما يجعل سكان المناطق الحدودية يشتبهون في تورط سائقي هذه الخدمات في شبكات تهريب البشر.
سيلفان هاو يوضح أن عنوان منزله أصبح معروفًا كساحة لإنزال المهاجرين من قبل سائقي أوبر، ويشير إلى أنه اضطر مؤخرًا لطرد أشخاص كانوا على ما يبدو يأخذون صورًا لإرشاد المهاجرين إلى المسارات المناسبة.
انقسامات سياسية حول المشكلة
تأمل أنجيلا فوستر في أن يسهم انتخاب دونالد ترامب مجددًا في معالجة هذه الأزمة، حيث تعتبر أن إدارة الرئيس جو بايدن لا تقوم بما يكفي لحماية الحدود. على الجانب الآخر، يرى المزارع لورانس رينفيل أن النقاش حول هذه القضية يتجاوز حدوده ويُستخدم لأغراض سياسية، مشيرًا إلى أن معظم المهاجرين يبحثون عن حياة أفضل ولا يشكلون تهديدًا حقيقيًا.
أما في كيبيك، فيخشى البعض، مثل أندريه لابيل، من أن تؤدي عودة ترامب إلى تفاقم الوضع بدلًا من تحسينه، حيث يتوقع أن يؤدي التشدد في سياسات الهجرة إلى زيادة تدفق المهاجرين باتجاه كندا.
جهود أمنية واستجابة بطيئة
رغم محاولات الشرطة الفدرالية (GRC) تعزيز الأمن على الحدود، فإن السكان يشعرون بالإحباط بسبب ما يعتبرونه استجابة بطيئة وغير فعالة. وعلى الرغم من تكثيف التحقيقات واعتقال المزيد من مهربي البشر، فإن وجود الدوريات الكندية لا يزال أقل كثافة مقارنة بنظيراتها الأميركية.
والسؤال الذي يطرحه الجميع: هل التركيز على الأمن وحده يكفي لحل هذه الأزمة؟ أم أن الحل يتطلب تعاونًا أكبر بين كندا والولايات المتحدة لمواجهة تحديات الهجرة المتزايدة؟
تزايد المهاجرين غير الشرعيين من كندا إلى الولايات المتحدة
في مكان آخر، ذكرت صحيفة لو جورنال دو مونتريال تقارير حديثة كشفت أن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين تم اعتراضهم من قبل السلطات الأميركية عند الحدود مع كندا قد تضاعف بشكل كبير، حيث تم القبض على ما يقرب من عشرة أضعاف المهاجرين منذ بداية العام مقارنة بعام 2022. وقد أثار هذا الوضع قلق المسؤولين الأميركيين الذين يدعون إلى تعزيز الأمن عند الحدود.
في 5 سبتمبر/أيلول الماضي، سجّلت السلطات الأميركية 21,929 مهاجرًا غير مصرح لهم عبر الحدود الشمالية، مقارنة بـ 2,238 مهاجرًا فقط خلال عام 2022. وتعد معظم الحالات قد مرّت عبر منطقة سوانتون، التي تشمل ولايات نيويورك وفيرمونت ونيوهامشير، والتي تتاخم جنوب كيبيك.
وقد حذر خبراء، مثل كالي سوندبرغ، من أن الوضع يمثل أزمة خطيرة تهدد سلامة الكنديين والأميركيين. كما اعتبر هذا الملف “قضية سياسية حساسة” تحتاج إلى معالجة عاجلة من قبل الحكومة الكندية.
فيما تمثل الزيادة الكبيرة في عدد المهاجرين القادمين من كندا مصدر قلق كبير للمسؤولين الأميركيين، حيث أشار النائب في ولاية نيويورك، مايك لولر، إلى أن العديد من الأشخاص المدرجين في قوائم الإرهاب تم القبض عليهم عند الحدود مع كندا أكثر من الحدود مع المكسيك.
بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ عن حالات مأساوية حيث فقد عدد من المهاجرين حياتهم أثناء محاولتهم عبور الحدود بطريقة غير شرعية. وقد أشار المسؤولون إلى أن تيسير الحصول على التأشيرات في كندا دون توفير موارد كافية للتحقق من الطلبات ساهم في جعل كندا “بابًا خلفيًا” للولايات المتحدة.
21.2°