مع تزايد أعداد الوفيات نتيجة أزمة المخدرات السامة في كندا، بات خيار العلاج الإجباري لمدمني المخدرات يكتسب زخماً سياسياً متزايداً، رغم غياب أدلة كافية حول مدى فعاليته. ووفقًا لمراجعة حديثة للبحوث العالمية، لم يثبت بشكل قاطع أن العلاج القسري يؤدي إلى نتائج أفضل من العلاج الطوعي.
أثار تزايد أعداد الوفيات من جرّاء تعاطي المخدرات السامة – التي حصدت أكثر من 30 ألف ضحية خلال السنوات الأربع الماضية في كندا – اهتماماً متزايداً بين القادة السياسيين لتبني خيار العلاج القسري. لكن دراسة شاملة نشرتها الجمعية الكندية لطب الإدمان في 2023 كشفت عن عدم وجود أدلة علمية كافية لدعم فعالية هذا النوع من العلاج أو نفيه.
من بين 22 دراسة قارنت بين العلاجات الطوعية والقسرية، أشارت 10 منها إلى نتائج سلبية للعلاج القسري، بينما خلصت سبع منها إلى تحسينات ملحوظة، ولا سيما في ما يتعلّق بالاستمرار في العلاج. لكن فقط دراسة واحدة أظهرت انخفاضًا في استهلاك المواد المخدرة بعد العلاج، ولم تستمر هذه النتيجة على المدى الطويل.
ورغم هذه الأدلة غير الحاسمة، يدعو بعض السياسيين لإدراج العلاج القسري كخيار للتصدي لأزمة المخدرات. من بين هؤلاء، رئيس بلدية برامبتون، باتريك براون، الذي طالب حكومة أونتاريو بإطلاق مشروع تجريبي للعلاج القسري، وأيضاً حكومة ألبرتا التي تعهدت بإصدار تشريعات تسمح بذلك.
وجهات نظر متباينة
في وقت يرى بعض الخبراء مثل البروفيسور كيث همفريز من جامعة ستانفورد أن العلاج القسري يجب أن يكون جزءًا من استجابة الدولة لأزمة المخدرات، يؤكد آخرون أن المشكلة تكمن في نقص خدمات العلاج الطوعي، والتي لا تلبي الطلب المرتفع على الدعم. كذلك أضاف الدكتور دان ويرب، مدير مركز تقييم السياسات المتعلقة بالمخدرات، أن الأدلة العلمية ببساطة لا تدعم فعالية العلاج القسري كنهج فعال.
من جانبها، رأت الدكتورة كاتي دورمان، طبيبة مختصة في طب الإدمان في تورنتو، أن من الضروري تعزيز الوصول للعلاج الطوعي وتخفيف القيود المفروضة عليه، مشيرة إلى وجود قوائم انتظار طويلة تجعل من الصعب الحصول على الرعاية.
21.3°