في ظل الأزمة السكنية المتزايدة في كندا، أصبح “بناء، بناء، بناء” شعارًا سياسيًا متداولًا عند الحديث عن حل هذه الأزمة. ظهرت العديد من السياسات والمقترحات التي تهدف إلى تسريع بناء الأبراج السكنية والمباني متعددة الوحدات والمنازل ذات الطوابق المتعددة، وهو أمر إيجابي بالنظر إلى الحاجة الملحة لزيادة المعروض من الإسكان في البلاد.
لكن السؤال الأهم: هل كندا تبني منازل حقيقية؟ فرغم كثرة البناء، يبقى الكثير من الكنديين يعتبرون الشقق السكنية والوحدات في الأبراج العالية مجرد أماكن للإقامة، لا منازل حقيقية. يعود السبب في ذلك إلى أن هذه الوحدات عادة ما تكون صغيرة في أبراج ضخمة تقع في مراكز المدن أو بالقرب من محطات النقل الرئيسية، وتُعد الخيار الأول للشباب في العشرينات والثلاثينات من عمرهم، وكذلك للمهاجرين الجدد. ولكن، هذه الوحدات لا تلبي احتياجات العديد من الفئات السكانية، مثل العائلات الشابة أو كبار السن.
العائلات الشابة تبحث عن منازل تضم غرف نوم متعددة وتقع بالقرب من الحدائق والمدارس، بينما يتمنى كبار السن تقليص حجم منازلهم لكنهم يرغبون في البقاء في نفس الحي. نتيجة لذلك، يعاني الكثيرون من قلة الخيارات السكنية المناسبة، ما يضطر العديد من الشباب للانتقال إلى المناطق البعيدة بحثًا عن مساكن أكبر وبأسعار أقل. في حين أن كبار السن يحتفظون بمنازل كبيرة وفارغة، لعدم وجود خيارات جذابة لتقليص حجم هذه المنازل.
لكن لماذا لا تبني كندا وحدات سكنية تلبي احتياجات هذه الفئات؟ يعود ذلك إلى قوانين تقسيم المناطق وقوانين البناء التي كانت تجعل بناء وحدات سكنية أكبر ومناسبة للعائلات وكبار السن غير مجدٍ ماليًا.
لسنوات، فرضت المدن قيودًا على المناطق المخصصة لبناء الوحدات السكنية متعددة الطوابق، مما أدى إلى ندرة الأراضي وارتفاع أسعارها. هذا الارتفاع في أسعار الأراضي دفع المطورين إلى بناء وحدات صغيرة لتقليل التكاليف. ولكن الآن، بدأت بعض السياسات الفدرالية تشجع المدن على بناء وحدات سكنية أكبر على نفس الأراضي، وهو ما بدأ تطبيقه في بعض المدن مثل بريتش كولومبيا.
إضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى تعديل قوانين البناء للسماح ببناء مبانٍ مكونة من ستة طوابق، مما يوفر المزيد من المساحات السكنية بتكلفة أقل، وفي الوقت نفسه يوفر بيئة سكنية مناسبة للعائلات وكبار السن.
21.3°