تعيش الكتلة الكيبيكية بزعامة إيف-فرانسوا بلانشيه لحظات حاسمة على الساحة السياسية الكندية. ففي ظل التراجع الكبير لحزب الليبراليين بزعامة جوستان ترودو والزيادة الملحوظة في دعم الناخبين لحزب المحافظين بزعامة بيار بوالييفر، تبدو الكتلة الكيبيكية في وضع جيد لتحقيق تقدّم كبير قد يوصلها إلى أن تكون المعارضة الرسمية في أوتاوا.
ورغم أن الكتلة لم تصل بعد إلى الرقم التاريخي الذي حققته في عام 1993 حين فازت بـ54 مقعدًا، إلا أن الظروف الحالية تشير إلى إمكانية تحقيق مكاسب كبيرة، خاصة بعد الأداء اللافت في الانتخابات الفرعية في دائرة لا سال–إمار–فردان، حيث استطاع الحزب التقدم في سباق ثلاثي الأطراف.
قد يجيب هذا الإنجاز المحتمل على السؤال المتكرر بشأن دور الكتلة في السياسة الفدرالية. حتى أن بعض الأعضاء السابقين في الكتلة كانوا يتساءلون عن جدوى الحزب في المشهد السياسي الكندي.
لكن، يجب على بلانشيه أن يتوخى الحذر في إظهار ثقة زائدة، بحسب الخبراء السياسيين ومنهم فيليب فنسان فوازي. فهو يعلم أن هذه الفرصة تأتي مع مسؤوليات كبيرة، ومنها العمل على تحقيق مكاسب ملموسة للكيبيكيين من خلال دوره في المعارضة. ومن أهم التحديات التي يواجهها حاليًا، تمرير مشاريع قوانين لتعزيز المعاشات للفئة العمرية 65-74 سنة، وحماية نظام إدارة العرض في الاتفاقيات التجارية الحرة.
أما بالنسبة إلى بيار بوالييفر، فالتحدي الأكبر الذي يواجهه الآن يكمن في كسر “الجدار الكيبيكي”. على الرغم من العديد من القضايا التي تهم سكان كيبيك مثل الإسكان والهجرة والجريمة، إلا أن بوالييفر لم ينجح في كسب ثقتهم بعد، ويعود ذلك جزئيًا إلى خطابه المتطرف والمبالغ فيه.
ومع ذلك، تبقى النتائج غير محسومة، فقد يتمكن بوالييفر من كسب دعم الكيبيكيين إذا نجح في تقديم وجوه سياسية موثوقة وقادرة على جذب الناخبين.
22.3°