في وقت تتجه فيه مقاطعة كيبيك نحو عجز مالي غير مسبوق، يثير خبراء اقتصاديون تساؤلات حول فعالية الدعم الحكومي الذي يقدمه منذ سنوات للأعمال التجارية. منذ تولي فرانسوا لوغو منصب رئاسة الحكومة في 2018، ارتفعت المساعدات المالية للأعمال بنسبة 67%. ومع ذلك، يشير العديد من المختصين إلى أن هذه المساعدات لم تحقق النتائج المرجوة على صعيد الاستثمار والإنتاجية والابتكار.
أداء ضعيف رغم الإنفاق الكبير
يقول البروفيسور روبرت غانييه، أستاذ في جامعة HEC مونتريال ومدير مركز الإنتاجية والازدهار، “إن الدعم المقدم للأعمال في كيبيك يكلفنا أكثر من غيرنا، لكن عند النظر إلى المؤشرات الكبرى مثل الاستثمارات والإنتاجية والابتكار، نجد أنها لا تتحسن بالشكل المطلوب”. ويضيف غانييه، الذي يتابع الوضع الاقتصادي في المقاطعة منذ عقود، أن “الدولة تواصل هذه السياسة منذ أكثر من 30 عاماً، ولكن حان الوقت للاعتراف بأنها لا تعمل كما يجب”.
دور المساعدات الحكومية في الاقتصاد
يرى غانييه أن المساعدات الحكومية يجب أن تُستبدل بتخفيضات ضريبية، حيث تفرض كيبيك ضرائب مرتفعة على الشركات وفي نفس الوقت تقدم لها دعماً ضخماً. ويؤكد أن المساعدات المفرطة قد تخلق نوعاً من “السلبية” لدى الشركات، حيث ينتظر الكثير منها الدعم الحكومي بدلاً من السعي لتنفيذ مشاريع مستقلة.
غياب الشفافية وتقييم النتائج
يُنتقد غياب الشفافية في كيفية توزيع المساعدات، بحيث لا تكشف الحكومة عن تفاصيل دقيقة حول كيفية استفادة الشركات منها، مثل عدد الوظائف الجديدة التي يتم خلقها أو الاستثمارات التي يتم الالتزام بها. كما أن الدراسات التي تقيّم هذه البرامج الحكومية غالباً ما تفتقر إلى الجدية والشفافية.
مع تزايد العجز المالي في كيبيك، يُطرح سؤال مهم: هل استمرار تقديم هذه المساعدات المالية هو الخيار الأنسب لاقتصاد المقاطعة، أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر في هذه السياسات والتركيز على حلول أكثر استدامة؟
22.2°