في خضم الضغوط المتزايدة على رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو من أجل حثّه على التخلي عن زعامة الحزب الليبرالي، تتضح معالم المشهد الانتخابي المقبل. رغم الأصوات المنادية بتغيير القيادة، أكد وزراء ونواب في الحزب التزامهم بتقديم “أفضل ما لديهم” استعداداً للانتخابات الفدرالية القادمة. تأتي هذه التحديات في وقت يطالب فيه بعض أعضاء الحزب بإجراء تصويت سري حول مستقبل ترودو القيادي، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق بعد.
تشير التقارير إلى أن 24 نائباً من الكتلة البرلمانية الليبرالية وقعوا على رسالة تدعو ترودو للتنحي. غير أن الأخير يعلن استعداده لمواصلة قيادة الحزب في معركته الانتخابية. في هذا السياق، صرح النائب إيفان بايكر بأن بعض النواب قد اقترحوا إجراء تصويت سري بشأن القيادة، مع تأكيده أن القرار يعود الآن لترودو. ومن جهة أخرى، ذكر وزير الصحة مارك هولاند أن الدستور الحزبي لا يسمح بتغيير القيادة عبر تصويت سري، وأن هذا النظام يحظى بتأييد أعضاء الحزب، محذراً من أن تغييره قد يؤدي إلى الارتباك وعدم الرضا في صفوف الأعضاء.
رغم أن الإجراءات القانونية تتيح للنواب مراجعة القيادة بعد كل انتخابات، إلا أن الليبراليين لم يفعلوا ذلك بعد انتخابات 2021، ما يحول دون إمكانية تنحية ترودو عبر أغلبية نيابية. وقد أشار النائب نايت إرسكين-سميث، الذي لا يعتزم الترشح مجدداً، إلى أن الحزب يركز الآن على استراتيجيات الحملة الانتخابية المقبلة، فيما أكد وزير العمل ستيفن ماكينون على وحدة الحزب في مواجهة خصومهم من المحافظين، مع الإشارة إلى أن الحزب يسعى إلى تقديم رؤية أكثر وضوحاً وإقناعاً للكنديين. كذلك أعربت النائبة المخضرمة جودي سغرو عن رفضها لفكرة التصويت السري، مؤكدة أن التركيز يجب أن ينصب على مواجهة زعيم حزب المحافظين بيار بوالييفر.
مع توالي الهزائم في الانتخابات الفرعية داخل مناطق كانت تعتبر معاقل تقليدية لليبراليين، وأمام تراجع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي، تُثار تساؤلات عميقة حول إصرار ترودو على الاستمرار في القيادة رغم الانتقادات. في مقابلاته السابقة، تجنب ترودو تقديم إجابات شافية على هذا التساؤل، ما زاد من الإحباط داخل صفوف الحزب ومؤيديه.
يعتقد بعض المراقبين أن تمسّك ترودو بالقيادة قد يعكس طموحاً لاستعادة أمجاده السابقة، بينما يرى آخرون أن هذا التمسك ينم عن دوافع شخصية، حيث تشير التقارير إلى أن ترودو يسعى لمواجهة زعيم المحافظين بوالييفر، ما قد يدفعه إلى خوض الانتخابات بنفسه رغبةً في التفوق على خصمه.
إن قرار ترودو بالمضي قدماً في مواجهة بوالييفر، رغم تراجع شعبية حزبه، قد يكون مجازفة محفوفة بالمخاطر. فقد يتطلب تعزيز مكانة الليبراليين تجديداً في القيادة، ما قد يمنح الحزب فرصة أفضل لتحقيق النجاح. ومع ذلك، يبدو أن ترودو على استعداد لتحمل هذا العبء بنفسه في سبيل هذه المواجهة المرتقبة. فهل سيتمكن من حشد الدعم الكافي لمواجهة بوالييفر في الانتخابات المقبلة، أم أن هذه المجازفة ستؤدي إلى خسارة الليبراليين؟
21.4°