تشهد كندا تصاعدًا في القلق السياسي مع عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد الأميركي، حيث يثير الجدل بقراراته غير المتوقعة وتصريحاته المثيرة. فبين تأجيل الرسوم الجمركية على السلع الكندية ومقترحاته بشأن إعادة توطين الفلسطينيين من غزة، يعيش كثيرون حالة من التوتر وعدم اليقين.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، حاول رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، طمأنة المواطنين قائلاً: “أنا متأكد أن الكثير منكم يشعر بالقلق، لكن يجب أن نعلم أننا معًا في هذه المواجهة”.
هل من علاقة بين القلق السياسي والصحة النفسية؟
بحسب دراسة حديثة من جامعة كامبريدج لعام 2024، لم تعد السياسة مجرد نقاشات بين المهتمين، بل أصبحت مصدرًا متزايدًا للتوتر حتى لدى الأشخاص الذين لم يسبق أن عانوا من القلق.
تقول الدكتورة باسكال بريون، المتخصصة في اضطرابات القلق والصدمات النفسية: “تصرفات ترامب تُحدث اضطرابًا نفسيًا حقيقيًا لدى البعض، حيث يشعرون بعدم الاستقرار والخوف من المستقبل.” وتضيف: “هذا يولّد أعراضًا مثل التوتر، العصبية، الأرق، والتفكير المستمر في سيناريوهات كارثية”.
وتشير بريون إلى أن الوضع الحالي يشبه ما عاشه الناس خلال جائحة كوفيد-19، حين أثر عدم اليقين على الاستقرار النفسي والاجتماعي، ما زاد من الشعور بالعجز والخوف.
كيف نحافظ على صحتنا النفسية وسط هذه العاصفة؟
توصي الدكتورة بريون بعدة خطوات لمواجهة القلق السياسي:
- التركيز على ما يمكن تغييره: مثل الانخراط في النقاش السياسي أو دعم القضايا المهمة عبر العرائض والمبادرات.
- الثقة بالمؤسسات: الحكومة والدبلوماسية تعملان لحماية المصالح الكندية، مما يقلل من مشاعر العجز.
- الحد من التعرض للإعلام المثير للقلق: متابعة الأخبار من مصادر موثوقة، وتحديد وقت يومي لاستهلاكها.
- ممارسة الرياضة والنشاطات الإيجابية: أثبتت الدراسات أن النشاط البدني يقلل من التوتر والقلق بشكل فعال.
وتشدد بريون على أهمية التضامن الاجتماعي، مستذكرة كيف واجه الناس معًا تحديات الجائحة، داعية إلى تعزيز هذا الروح في مواجهة الأزمات السياسية.
ختامًا
قد لا يكون القلق السياسي جديدًا، لكنه أصبح أكثر تأثيرًا في عصر الأخبار السريعة ووسائل التواصل الاجتماعي. المفتاح هو تحقيق التوازن بين الوعي السياسي والحفاظ على الصحة النفسية، حتى نتمكن من مواجهة المستقبل بثبات وثقة.
21.3°