أعلن رئيس حكومة كيبيك، فرانسوا لوغو، مؤخراً عن استعداده للجوء مجدداً إلى بند الاستثناء في الدستور الكندي لإلزام الأطباء الجدد بالعمل في القطاع العام داخل المقاطعة، في خطوة تهدف إلى التخفيف من أزمة نقص الأطباء.
وأوضح لوغو أن الأطباء الذين تلقوا تعليمهم بتمويل من دافعي الضرائب في كيبيك يجب أن يسهموا في خدمة سكان المقاطعة. كما تدرس حكومته فرض عقوبات مالية على الأطباء الذين يقررون مغادرة كيبيك بحثاً عن فرص أخرى، كوسيلة للتأكيد على أهمية البقاء لخدمة المجتمع المحلي.
في هذا السياق، يبرز اقتراح يلزم الخريجين الجدد من كليات الطب بالعمل في النظام الصحي العام في كيبيك، أو دفع تكاليف تعليمهم إذا قرروا مغادرة المقاطعة، وهو ما قد يمثل تحدياً مادياً للأقل دخلاً ويدفع الأثرياء إلى التفكير بجدية أكبر في دفع تلك الرسوم، الأمر الذي قد يؤدي إلى طعون استناداً إلى القسم 15 من ميثاق الحقوق والحريات، الذي يكفل المساواة. هنا أكد لوغو استعداده لاستخدام “بند الاستثناء” لحماية القانون من الطعون القضائية.
وبحسب وزارة الصحة الكيبيكية، شهدت المقاطعة زيادة بنسبة 70% في عدد الأطباء الذين يعملون حصرياً في القطاع الخاص خلال السنوات الأربع الماضية، حيث يبلغ عددهم حالياً 775 طبيباً. كما تتجه أعداد كبيرة من خريجي الطب من كيبيك للعمل في أونتاريو، مع خسارة المقاطعة لما يزيد عن 2,300 طبيب سنوياً.
رغم أن بعض الأصوات ترى أن استخدام بند الاستثناء قد يساهم في تعزيز العدالة الصحية في كيبيك، يتساءل آخرون عما إذا كان هذا الاستخدام يتعارض مع حرية الأطباء في التنقل واختيار مسارهم المهني.
ويتيح بند الاستثناء للحكومات تجاوز بعض بنود الشرعة الكندية للحقوق والحريات، وقد استخدمته حكومة لوغو سابقاً لحماية قانون علمانية الدولة من الطعون القضائية. لكن هذه المرة، يشير البروفيسور إريك آدامز، الخبير في القانون الدستوري من جامعة ألبرتا، إلى أن البند لا ينطبق على القسم 6 من الميثاق، الذي يضمن حرية التنقل والعمل في أي مقاطعة. هذا يعني أن كيبيك قد لا تتمكن من الاستناد إلى بند الاستثناء لتجاوز الطعون المرتبطة بحرية التنقل.
في ضوء ذلك، تتصاعد التساؤلات حول سبب تمسك لوغو بالحديث عن بند الاستثناء، رغم التحديات القانونية التي تحول دون تطبيقه. فهل يلجأ إليه كوسيلة لتأكيد حرصه على إيجاد حلول لأزمة الأطباء، أم أنه أصبح وسيلة سياسية أكثر منها قانونية لتجاوز التحديات؟
السؤال الأهم هنا هو ما إذا كان بند الاستثناء قد تحول إلى أداة سياسية في يد حكومة كيبيك، في ظل التحديات المتزايدة، وإلى أي مدى يمكن أن يكون الاعتماد عليه وسيلة مستدامة لتجاوز العقبات القانونية وتحقيق التوازن بين الحقوق ومتطلبات الحكم.
22.3°