شهدت العلاقات الكندية-الأميركية في السنوات الأخيرة تطوراً معقداً، حيث باتت مشاعر عدم الثقة تتزايد بين الكنديين تجاه جارتهم الجنوبية، نتيجة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحرب التجارية التي شنها على كندا. هذه المشاعر المعادية قد تظل قائمة، وفقاً لخبراء، ولا سيما في ظل التصريحات التي تهدد بالضم أو تهديدات اقتصادية.
ووفقاً لشهادات عدد من الكنديين، فقد بدأ الكثيرون في تعديل سلوكهم اليومي كاستجابة لهذه السياسات. تقول شاونا جاكسون، إحدى سكان تورنتو: “لقد قررت أنني لن أسافر إلى الولايات المتحدة بعد الآن ولن أشتري منتجات أمريكية، وهذا أصبح المبدأ الذي أتبعه الآن، وكذلك كل من حولي.” أما باتريشيا كورسون، فقد أبدت هي الأخرى شعوراً مماثلاً، حيث قالت: “أصبحت أكثر وعيًا بما أشتريه، وتوقفت عن شراء النبيذ الأميركي وأتجنب المقاهي الأميركية.”
يلاحظ أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة أوتاوا، إيفي بيكر،أن الانتخابات الأميركية الأخيرة شهدت تجدد روح الوطنية الكندية، ولاسيما بعد التهديدات الأمريكية بضم كندا. ويرى أن هذه المشاعر جاءت في وقت حساس بالنسبة للسيادة الكندية، التي شعر الكنديون بأنها مهددة.
ورغم هذه المشاعر، يعتقد فويكي كوراساوا، أستاذ آخر بجامعة يورك، أن هذه العلاقة المتوترة ليست جديدة، وإنما عمقها ووتيرتها قد اختلفا فقط. وأكد أن جزءاً من الهوية الوطنية الكندية كان مرتبطًا بالاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستكون دائمًا هناك لحمايتنا، وهو ما يبدو الآن مهدداً.
في السياق نفسه، أشار البعض إلى أن هذه المشاعر قد تؤثر في الانتخابات الفدرالية القادمة، يحيث يسعى الزعماء السياسيون، مثل مارك كارني وبيار بواليسفر، إلى عرض أنفسهم كحماة للبلاد في وجه التهديدات الأميريية، وهو ما يبرز التباين بين أساليبهم السياسية.
في النهاية، يبدو أن العلاقات بين كندا والولايات المتحدة قد لا تعود كما كانت، وأن هذا التوتر سيستمر لفترة طويلة قد تؤثر في السياسة والاقتصاد الكنديين في المستقبل.
23.2°