أعلنت شركة هَدسون باي، أقدم شركة في كندا، عن خطتها لإغلاق جميع متاجرها المتبقية، مما يُنهي فعليًا إمبراطورية تجارية تعود إلى عام 1670. ستبدأ الشركة في تصفية جميع البضائع يوم الجمعة في ستة مواقع كانت قد تم إعفاؤها سابقًا من التصفية. يأتي هذا القرار بعدما قررت الشركة أنه من غير المحتمل العثور على مشترٍ لهذه المواقع المتبقية.
تأتي هذه الأخبار في أعقاب صعوبات مالية كبيرة واجهتها الشركة بسبب الحرب التجارية المستمرة، وآثار جائحة كوفيد-19، وانخفاض حركة الزوار في المناطق الحضرية. كانت “هَدسون باي” قد تقدمت بطلب لحماية الدائنين الشهر الماضي، مشيرة إلى صعوبة دفع فواتيرها، وهو ما أدى إلى قرار تصفية 74 متجرًا من متاجر “باي”، و13 متجرًا من ساكس أوف فيث واثنين من متاجر ساكس فيث أفينيو في كندا. هذا القرار يعرّض نحو 10,000 وظيفة للخطر، حيث سيتم فقدان العديد منها نتيجة عملية التصفية التي من المقرر أن تنتهي بحلول 15 يونيو 2025.
على الرغم من الأمل السابق في العثور على مشتري لهذه المواقع الستة المتبقية، تبين أن جهود هَدسون باي للبحث عن مستثمر أو إعادة هيكلة الأعمال التجارية لم تثمر. وذكر آدم زاليف، المدير الإداري لمستشار الشركة المالي “ريفلكت أدفايزورز”، أن هذه المواقع الآن “تؤثر سلبًا” على قدرة الشركة في جذب مشترٍ. ومع ذلك، أكد أنه إذا تم تلقي أي عروض تضمن بقاء المتاجر قائمة، فإن الشركة ستحتفظ بحق إزالة هذه المواقع من عملية التصفية.
تأتي هذه التصفية في إطار سلسلة من الأحداث في تاريخ الشركة، حيث بدأت في البحث عن طرق لبيع أصولها أو تأجير ممتلكاتها. وكشفت الوثائق القضائية لزالييف أن 18 طرفًا قد قدموا رسائل نوايا تُعبّر عن اهتمامهم بالاستحواذ على 65 عقد إيجار.
بالإضافة إلى إغلاق المتاجر، تخطط هَدسون باي” لبيع مجموعة من أكثر من 1,700 قطعة فنية وأكثر من 2,700 قطعة أثرية في مزاد علني، بما في ذلك الميثاق الملكي الذي منحته الملك تشارلز الثاني في عام 1670. وقد أثار هذا المزاد جدلاً، حيث أعربت مجموعات من السكان الأصليين والمؤسسات الأرشيفية عن قلقها من بيع القطع الأثرية ذات الأهمية الثقافية. وطلبت إحدى هذه المجموعات، “جمعية رؤساء مانيتوبا”، وقف المزاد، مشيرة إلى الأهمية التاريخية لهذه القطع بالنسبة لشعوب الأمم الأولى والتأثير المستمر للاستعمار.
أدى هذا الجدل إلى طلب نقل هذه القطع، بما في ذلك الميثاق الملكي، إلى مؤسسات أرشيفية عامة. لا يزال مصير هذه القضية غير واضح، لكن ما هو مؤكد هو أن مستقبل “هَدسون باي” أصبح الآن في يد الدائنين والمشترين المحتملين في إطار مشهد تجاري يتغير بسرعة.
ومع استعداد الشركة لهذا التحول الضخم، يتساءل الكثيرون عن ما سيبقى من إرثها.
22.2°