في ظل الضغوط الاقتصادية وواقع الادخار المتعثر، تشير دراسة جديدة صادرة عن شركة ميرسر إلى أن عددًا متزايدًا من الكنديين، خصوصًا من ذوي الدخل المحدود، سيضطرون إلى تأجيل لحظة قول “وداعًا أيها المدير” حتى سن 69 وربما أكثر.
فمن لا يبدأ بالادخار قبل سن 45، وخاصة ممن يتقاضون حوالي 50 ألف دولار سنويًا، سيجد نفسه أمام معادلة مالية صعبة تُقصي خيار التقاعد المبكر تمامًا. وبينما يطول أمد الحياة، يبقى العديد من الكنديين في عمر الـ55 أو الـ60 مثقلين بالرهونات العقارية، الديون الاستهلاكية، أو ببساطة حسابات ادخار فارغة.
التقاعد: من حق مكتسب إلى “امتياز مؤجل”؟
بحسب ميشال بولو، مستشار الميزانية في جمعية حماية المستهلك في مونتيريجي، فإن أول خطوة يجب أن تكون معرفة مدى قدرتك الصحية على الاستمرار في العمل. ثانيًا، خطة مالية محكمة. “إذا كنت بصحة جيدة، فلا تتسرع في التقاعد… العمل الجزئي قد يكون حلًا ذكيًا”، يقول بولو.
أما داني بروفو، مدير التخطيط الضريبي في SFL، فيلفت إلى أن كل دولار تُنفقه اليوم، قد يحرمك من دخل ثابت بعد الستين. “الادخار ليس ترفًا، بل وسادة نجاة”، يضيف.
زاوية تحليلية: جيل بلا مظلة… من المسؤول؟
إذا كانت التحديات الاقتصادية مفهومة، فإن تجاهلها من قبل الأفراد والحكومات أمر مقلق. فالنظام التقاعدي الكندي، رغم دعائمه من REER وCELI وصناديق العمال، لا يزال يفتقر إلى خطة تعبئة فعالة تحفّز الفئات الضعيفة على الادخار المبكر. هل نحن بحاجة لحملات وطنية توعوية؟ لبرامج دعم إدخاري مشروط بالدخل؟ الواقع يفرض السؤال: هل سنشهد قريبًا تقاعدًا حكوميًا محدودًا النطاق؟
نصائح:
– التخطيط الجيد للتقاعد سيمكنك من معرفة هامش المناورة الخاص بك عند التقاعد والادخار اللازم.
– تأجيل معاش ضمان الشيخوخة حتى سن الـ 70 سيؤدي إلى زيادته بنسبة 42% (بحسب أمثلة من وكالة خدمات كندا)؛ تأجيل راتب تقاعد خطة التقاعد الكندية (RRQ) لى سن 72 سيزيده بنسبة 58.8% (جدول RRQ).
– يجب على العديد من الأشخاص طلب مكمل الدخل المضمون supplement de revenu garanti بين سن 65 و72. يمكن لشخص واحد الحصول على ما يصل إلى 1،087 دولار شهريًا؛ بالنسبة إلى الزوجين، يتعلّق الأمر بحوالي 15,000 دولار سنويًا.
باختصار، التقاعد لم يعد نهاية مسيرة العمل، بل بات مشروعًا طويل الأجل يتطلب تخطيطًا مبكرًا، وواقعية مالية، وجرأة في مواجهة العادات الاستهلاكية. في زمن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ربما بات شعار المرحلة: ادخر اليوم… لتعيش غدًا بكرامة.
21.3°