اعترفت وزيرة التعليم العالي في كيبيك، باسكال ديري، بتدخلها في محتوى مقرر دراسي في أحد معاهد السيجيب، وهو أمر غير معتاد، مبررة ذلك بتلقي شكاوى من بعض الطلاب ورغبتها في “تجنب صب الزيت على النار” في ظل التوترات المرتبطة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني داخل الحرم الجامعي.
جدل حول حرية التعليم
المقرر المعني هو مادة في اللغة الفرنسية تُدرَّس في سيجيب داوسون، ويتم تقديمها تحت عدة موضوعات، إحداها بعنوان “الانتماءات الفلسطينية”. وأوضحت إدارة الكلية أن اختيار هذا الموضوع ليس إلزاميًا للطلاب، على عكس ما ذكرته الوزيرة التي أكدت أن بعض الطلبة أجبروا على متابعته، ما أثار انزعاجهم.
وأضافت ديري: “لقد طلبت فقط معرفة ما إذا كان من الممكن تجنب التطرق إلى قضايا حساسة ومثيرة للانقسام في هذا المقرر، وذلك للحفاظ على الهدوء في الحرم الجامعي”.
تحقيق دون مخالفات
بناءً على طلب الوزيرة، أجرت إدارة الكلية مراجعة لمحتوى المقرر، لتتأكد من عدم مخالفته لأي قوانين أو لوائح، وهو ما تم تأكيده رسميًا.
انتقادات واسعة وتهم بتضارب المصالح
وُجهت انتقادات حادة لتدخل الوزيرة، حيث اعتبره اتحاد أساتذة داوسون انتهاكًا لحرية التدريس الأكاديمي، وهي مسؤولية تعود إلى أقسام الكلية وليس إلى الحكومة.
كما أُثيرت تساؤلات بشأن علاقات ديري بمنظمات ضغط يهودية، إذ سبق لها أن كانت عضوًا في مجلس إدارة المركز الاستشاري للعلاقات اليهودية والإسرائيلية (CIJA) بين عامي 2016 و2022.
مخاوف على استقلالية التعليم
عبرت الكونفدرالية الوطنية لأساتذة كيبيك (FNEEQ – CSN) عن “استنكارها الشديد” لتدخل الوزيرة، معتبرة أنه يتعارض مع التزامها باحترام الحرية الأكاديمية وفقًا لاتفاقية العمل الجماعية للأساتذة، والتي وقّعتها بنفسها.
وأكد رئيس الاتحاد، بونوا لاكورسيير، أن “هذا المبدأ معترف به حتى من قبل اليونسكو، التي تؤكد أنه لا يجوز للدولة التدخل في المحتوى الأكاديمي بهذه الطريقة”.
يُذكر أن حكومة تحالف مستقبل كيبيك (CAQ) أقرت قانونًا في عام 2022 لحماية حرية التدريس، بعد تقارير عن رقابة ذاتية مارسها بعض الأساتذة عند التطرق لمواضيع قد تثير الجدل.
23.1°