في أول مقابلة لها منذ تعيينها في التعديل الوزاري الأخير، صرّحت وزيرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، راشيل بنديان، بأن فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميريية يشكل “فرصة استثنائية” لكندا لجذب أفضل العقول من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك من يعيشون حالياً في الولايات المتحدة.
وقالت بنديان إنها ناقشت مع وزراء آخرين إمكانية انتقال شخصيات ناجحة وذات تعليم عالٍ إلى كندا بدلاً من الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن هناك اهتماماً متزايداً لدى العديد من الأشخاص، سواء من داخل الولايات المتحدة أو من دول أخرى، بالتوجه شمالاً نحو كندا. وأضافت: “كما كانت الولايات المتحدة في الماضي وجهةً للمبدعين وأصحاب الكفاءات، يمكننا اليوم أن نجعل كندا الخيار الأول لهم”.
ورداً على انتقادات ترامب لسياسة الهجرة الكندية ووصفها بأنها “متساهلة”، شددت الوزيرة على أن هذه المزاعم “بعيدة تماماً عن الحقيقة”، مؤكدة أن كندا تتمتع بـ”نظام هجرة قوي” وتأخذ مسألة الأمن على محمل الجد، حيث تعمل بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة لضمان أمن القارة.
توجه نحو تقليص عدد المهاجرين المؤقتين
ورغم سعيها لجذب الكفاءات، أكدت بنديان عزمها على تقليل عدد المهاجرين المؤقتين في كندا، في استكمال لسياسات سلفها مارك ميلر، الذي أقر إجراءات لتخفيض أعداد المقيمين المؤقتين، بما في ذلك الطلاب الدوليين. وأوضحت أن الأرقام الأخيرة، التي كشفت عن انخفاض عدد المقيمين المؤقتين للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، تمثل “تطوراً إيجابياً”، لكنها شددت على أن “هذا العدد لا يزال بحاجة إلى مزيد من التخفيض”.
ووفقاً لبيانات هيئة الإحصاءات الكندية، انخفض عدد المقيمين المؤقتين بحوالي 30 ألف شخص بين أكتوبر 2024 ويناير 2025، ليصل إلى نحو ثلاثة ملايين شخص، ما يعادل 7.3% من سكان كندا، مقارنة بـ7.4% في الربع السابق. كما سجلت البلاد أبطأ معدل نمو سكاني منذ جائحة كورونا، إذ لم تتجاوز نسبة الزيادة 0.2% في الربع الأخير من العام الماضي.
موقف كندا من سياسات ترامب وتأثيرها على اتفاق البلد الثالث الآمن
وعن تداعيات سياسات ترامب على سياسة اللجوء، لم تستبعد بنديان إدخال تعديلات مستقبلية على اتفاق البلد الثالث الآمن الموقعة بين كندا والولايات المتحدة منذ عام 2004، والتي تلزم طالبي اللجوء بتقديم طلباتهم في أول بلد يصلون إليه. وبينما طالبت بعض الجهات الحقوقية بإلغاء الاتفاقية بعد انتخاب ترامب، بسبب قراراته المثيرة للجدل، مثل تقييد حقوق الأفراد غير الثنائيي الجندر والمتحولين جنسياً، أكدت بنديان أنه لا توجد نية “في المدى القريب” لإعادة فتح الاتفاقية، لكنها أشارت إلى أن كندا يجب أن “تكون قادرة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية”.
واختتمت الوزيرة تصريحاتها بالتأكيد على أن الحكومة تتابع عن كثب تأثير السياسات الأمريكية على كندا، مؤكدة التزام بلادها بقيمها الخاصة، وعلى رأسها احترام حقوق الإنسان.
21.1°