تواجه الجمعية المسلمة في كندا (MAC) تهديدًا من وكالة الإيرادات الكندية بإلغاء صفتها كمنظمة خيرية، ما لم تتخذ إجراءات تصحيحية جذرية بشأن ممارساتها، ولا سيما تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وتُعتبر هذه الجمعية من أكبر الجمعيات الإسلامية في كندا، وهي تدير خمس مساجد ومراكز مجتمعية في مونتريال ومسجدًا في كيبيك.
وقد أظهرت الوثائق التي حصل عليها مكتب التحقيقات في صحيفة لو جورنال دو مونتريال أن الوكالة لا تزال قلقة بشأن الروابط الدولية للجمعية، ولا سيما مع تنظيم الإخوان المسلمين، واحتمال استخدام مواردها من قبل جماعات إرهابية. ورغم أن الجمعية تنفي بشدة نتائج التدقيق، إلا أن الوكالة لم تقتنع بما قدمته من تفسيرات.
تشير الوثائق إلى أن الجمعية سمحت في السابق لجهات مؤيدة للإخوان المسلمين باستخدام مرافقها، بالإضافة إلى تبادل التواصل مع الإخوان المسلمين في سوريا بشأن طلب مساعدة مالية. حتى وإن لم تُعتبر جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية في كندا، فإن الوكالة تعبر عن قلقها من وجود روابط قد تعرض موارد الجمعية للخطر.
كذلك رصدت الوكالة أن بعض الأفراد المرتبطين بالجمعية قاموا بتصرفات تُظهر دعمًا علنيًا لحماس وتأييدًا للعنف. وتم تحديد اسم محمد الخطيب كأحد الأفراد الذين استخدموا قائمة جهات الاتصال الخاصة بالجمعية لجمع الأموال لصالح كيانات غير معروفة في الأردن. وفي وقت لاحق، فرضت الوكالة غرامة قدرها 1.1 مليون دولار على الجمعية بسبب تبرعاتها لأشخاص ومنظمات غير مؤهلة.
ورغم أن الجمعية اتخذت، في الأشهر الأخيرة، خطوات قانونية لحماية وثائقها من التداول العام معتبرةً أن هناك خطرًا جديًا على كرامة وسلامة أعضائها، وحتى على جميع المسلمين الكنديين، إذا أصبح هذا الدليل الجديد متاحًا للعلن، أكدت محكمة الاستئناف في أونتاريو، في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، على أهمية الشفافية في مثل هذه الأمور من أجل عمل الديمقراطية الكندية بشكل سليم، ما سمح بنشر نتائج التدقيق. وقالت المحكمة: “من المهم بشكل خاص في نزاع يتضمن مزاعم عن خطأ حكومي أن يكون للرأي العام وصول غير مقيد إلى الملفات القضائية ذات الصلة”.
الإسلاموفوبيا
من جهة أخرى، في شهادة مقدمة إلى المحكمة، أشار ياسر حدارا، أحد المسؤولين السابقين في الجمعية، إلى أن الجمعية تعتزم الطعن في تدقيق وكالة الإيرادات، وأن النتائج والتوصيات قد لا تُطبق أبدًا. وأضاف: “للأسف، فإن القضايا المتعلقة بالإسلاموفوبيا والتحيز التي كانت موجودة في الرسالة التي تعرض نتائج [مارس/أذار 2021] لا تزال قائمة في التدقيق النهائي”.
ويعتقد حدارا أن وكالة الإيرادات اعتمدت على مصادر غير موثوقة في تحليلها، وأن الجمعية قد أُدينت بالتبعية في بعض الحالات. كما يتهم المصلحة بأنها تتبنى دور “حَكَم الإسلام” وتريد فرض ممارساتها على هذا الدين.
في سبتمبر/أيلول 2023، أشار القاضي ماركوس كوهين من المحكمة العليا في أونتاريو إلى أن الجمعية يمكنها الاعتراض على التدقيق داخل وكالة الإيرادات الكندية نفسها، وإذا لم تكن راضية عن النتيجة، يمكنها اللجوء إلى المحكمة الكندية للضرائب أو محكمة الاستئناف الفدرالية.
21.1°