في السنوات الأخيرة، أثارت مسألة توفير الوجبات المجانية للطلاب في المدارس العامة في كيبيك جدلاً واسعاً. تشير التقارير إلى أن تكلفة هذا البرنامج قد تصل إلى 1.7 مليار دولار سنويًا، مما يطرح تساؤلات هامة حول ما إذا كانت هذه النفقات مبررة.
يُعرف أن كندا هي واحدة من الدول القليلة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، وهي الوحيدة في مجموعة السبع (G7)، التي لم تطبق بعد برنامجًا وطنيًا لتغذية الطلاب في المدارس.
تقوم دول مثل البرازيل وفنلندا بتوفير الطعام مجانًا لملايين الأطفال الذين يرتادون المدارس منذ أكثر من 70 عامًا.
في هذا السياق، أعلنت حكومة جوستان ترودو في الربيع الماضي عن نية تطبيق برنامج كهذا في جميع أنحاء كندا، ويأمل أن يبدأ قبل نهاية السنة الدراسية. وتخطط أوتاوا لتخصيص مليار دولار لهذا البرنامج على مدى السنوات الخمس المقبلة.
يطالب حزب التضامن الكيبيكي بإنشاء برنامج إقليمي لتغذية الطلاب، ويُقدّر أن الحصة التي ستعود إلى كيبيك ستكون حوالي 40 مليون دولار سنويًا.
لكن توفير وجبة مجانية يوميًا لجميع الطلاب في المدارس العامة سيكلف 1.7 مليار دولار سنويًا، وفقًا لتقديرات معهد البحوث والمعلومات الاجتماعية والاقتصادية (IRIS).
يقول أخصائي التغذية برنارد لافالي: “أفهم أن التكلفة مرتفعة، ولكنها وسيلة مهمة لتحسين مستوى صحة السكان وتقليل التكاليف الحكومية المتعلقة بمشاكل الصحة الناتجة عن سوء التغذية على المدى الطويل.” ويدعم المعهد هذا الرأي، حيث يُحتمل أن يحقق البرنامج مكاسب اقتصادية سنوية لا تقل عن 1.9 مليار دولار من حيث خلق الوظائف وزيادة الإنتاجية وتقليل تكاليف الرعاية الصحية.
يعتقد برنارد لافالي أن برنامجًا وطنيًا لتغذية الطلاب من شأنه أن يساعد أيضًا في تقليل الفجوات الاجتماعية، خاصةً المتعلقة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية.
حتى العبء النفسي المرتبط بتحضير الغداء للأطفال، والذي غالبًا ما يقع على عاتق النساء، سيتقلص، كما يضيف لافالي.
ويشير إلى أن “الفجوات تبدأ مبكرًا، وببساطة في الأطباق”.
وحذر من أن انعدام الأمن الغذائي يؤثر على صحة ونمو وتركيز والنتائج الدراسية للطلاب، وقد يؤثر على بقية حياتهم لأنه سيغلق أمامهم أبوابًا في المستقبل.
وأضاف ”تخيل لو تمكن جميع طلابنا من تناول وجبة مغذية مرة واحدة في اليوم: سنكون قد أنجزنا حقًا مهمتنا كمجتمع.
إن قضية تغذية الطلاب في كيبيك هي مسألة معقدة تتطلب دراسة دقيقة للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. في حين أن التكلفة السنوية المقدرة بـ 1.7 مليار دولار قد تبدو مرتفعة، إلا أن الفوائد المحتملة على المدى الطويل قد تستحق هذا الاستثمار. يتعين على صانعي القرار في كيبيك التفكير في حلول مبتكرة تضمن توفير غذاء صحي للطلاب دون التأثير الكبير على الميزانية العامة.
23.1°