في تاريخ 15 فبراير/شباط قبل ستين عامًا، رفرفت ورقة القيقب الحمراء للمرة الأولى رسميًا فوق مبنى البرلمان في أوتاوا، إيذانًا ببداية عهد جديد في تاريخ كندا. ومنذ ذلك الحين، تحول تاريخ 15 فبراير/شباط إلى يوم العلم الوطني، احتفاءً بالرمز الذي يجسد وحدة البلاد وهويتها المستقلة.
لحظة تاريخية أمام أنظار العالم
بالعودة إلى تاريخ 15 فبراير/شباط 1965، كان الجو باردًا ذاك النهار لكنه معتدل مقارنة بشتاء أوتاوا المعتاد، إذ سجلت الحرارة -1 درجة مئوية، فيما ساهمت نسمات خفيفة في تهيئة الأجواء لمراسم رسمية غير مسبوقة.
عند منتصف النهار، تجمع آلاف المواطنين تحت برج السلام أمام مبنى البرلمان، ينتظرون بترقب لحظة رفع العلم الجديد. كانت تلك اللحظة محط اهتمام الإعلام الكندي والعالمي، ونقلها مباشرة تلفزيون هيئة الإذاعة الكندية عبر برنامج خاص بعنوان العلم الكندي الجديد، قدمه الصحفيان جان غارنو وجيرار غرافيل.
وبينما كان العلم يرتفع ببطء، علت هتافات الحشود، معبرة عن الفخر والاعتزاز بهذا التحول التاريخي.
خاتمة جدل طويل… وبداية هوية بصرية جديدة
لم يكن الوصول إلى هذا اليوم بالأمر السهل، فقد استمر النقاش حول ضرورة تبني علم وطني خاص بكندا لعقود طويلة.
بعد الحرب العالمية الثانية، طرح رئيس الوزراء آنذاك، وليام ليون ماكنزي كينغ، فكرة إنشاء علم رسمي، لكنه تراجع بسبب غياب التوافق السياسي. لكن في الخمسينيات والستينيات، عاد الموضوع بقوة إلى الواجهة، مدفوعًا بأحداث دولية وسياسية داخلية.
قناة السويس… عندما كشف العالم مشكلة العلم الكندي القديم
عام 1956، وجد الدبلوماسيون الكنديون أنفسهم في موقف محرج على الساحة الدولية خلال أزمة قناة السويس.
فحين اقترح وزير الخارجية الكندي ليستر ب. بيرسون إرسال قوات حفظ سلام كندية إلى مصر، رفض الرئيس المصري جمال عبد الناصر الفكرة، مشيرًا إلى التشابه الكبير بين العلم الكندي Red Ensign والعلم البريطاني Union Jack، ما أثار مخاوف بشأن حياد كندا.
لم ينسَ بيرسون هذا الدرس، وحين أصبح رئيسًا للوزراء عام 1963، أطلق حملة لإقرار علم جديد يعكس استقلال كندا وهويتها الفريدة.
معركة سياسية كادت تُسقط الحكومة
لكن الطريق إلى تبني العلم الجديد لم يكن ممهدًا. واجه بيرسون معارضة شرسة، خصوصًا من زعيم حزب المحافظين التقدميين، جون ديفنبيكر، الذي تمسك بـ Red Ensign باعتباره جزءًا من الإرث البريطاني لكندا.
تحول الجدل إلى معركة سياسية كبرى كادت تطيح بحكومة بيرسون، لكنها صمدت. وفي ديسمبر/كانون الأول 1964، صوّت البرلمان أخيرًا لصالح العلم الجديد، ليصبح رسميًا رمزًا لكندا.
رمز وطني يوحّد الكنديين
في 15 فبراير/شباط 1965، لحظة رفع العلم أمام البرلمان، كانت أكثر من مجرد تغيير في التصميم، بل كانت إعلانًا بصريًا عن هوية كندا المستقلة، البعيدة عن أي تبعية.
ومنذ ذلك اليوم، بات العلم ذو الورقة الوحيدة حاضرًا في كل المناسبات الوطنية، على قمصان الرياضيين، في حقائب المسافرين، وفي قلوب الكنديين أينما كانوا.
21.4°