على أعتاب الذكرى الثلاثين للاستفتاء الثاني بشأن استقلال كيبيك، يبدو أن قضية السيادة قد تعود لتتصدر المشهد السياسي في المقاطعة، بعدما ظن كثيرون أن فصلها قد طُويّ إلى غير رجعة.
في انتخابات 2018، شهدت مقاطعة كيبيك ما اعتُبر شهادة على تراجع النزعة الانفصالية، مع تراجع الحزب الكيبكي إلى أدنى مستوياته التاريخية بحصوله على عشرة مقاعد فقط. وآنذاك، اعتُبر صعود حزب التحالف من أجل مستقبل كيبك بزعامة فرانسوا لوغو، الذي وعد بعدم إجراء استفتاء، نهايةً لعقود من الانقسام السياسي بشأن الاستقلال.
لكن المشهد تغيّر في السنوات الأخيرة. فقد شهدت شعبية لوغو تراجعًا كبيرًا بعد ست سنوات في الحكم، فيما تقدّم الحزب الكيبكي بزعامة بول سان بيير بلاموندون في استطلاعات الرأي لأكثر من عام.
شباب متحمسون، لكن التحديات مستمرة
بلاموندون، القائد الشاب ذو الخلفية الأكاديمية المرموقة، أدخل روحًا جديدة في الحزب بحيث يَعِد بإجراء استفتاء ثالث بحلول سنة 2030. رغم ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الدعم الشعبي للاستقلال لا يزال ثابتًا عند نسبة 35%.
يقول إيميل سيمار، زعيم الجناح الشبابي للحزب الكيبكي، إن الشباب الذين لم يعيشوا تجربة الاستفتاء السابق لم يُتيَح لهم التفكير بعمق في الاستقلال كبديل. ومع ذلك، يرى سيمار أن حملات الاستفتاء قد تحفّز نقاشات أعمق بين الأجيال الجديدة.
هل يتكرر مشهد 1995؟
عام 1995، جمع التجمع الوحدوي في مونتريال نحو 100 ألف شخص لدعم حملة “لا” ضد الاستقلال. لكن اليوم، يتساءل المحللون عمن يمكنه قيادة حملة مماثلة.
ويشير محللون إلى أن الظروف السياسية في أوتاوا قد تلعب دورًا مهمًا. ففي حين أن جوستان ترودو يمثل خصمًا مناسبًا للانفصاليين، فإن صعود حكومة محافظة بزعامة بيار بوالييفر، الذي ينتهج نهجًا أقل تدخلاً في شؤون المقاطعات، قد يضعف الحماسة الوطنية المناهضة للانفصال.
في ظل الديناميكيات السياسية الحالية، هل سيكون استفتاء جديد على استقلال كيبك حدثًا حاسمًا يعيد رسم مستقبل كندا، أم أنه سيبقى جدلًا سياسيًا يعكس إرث الماضي دون تأثيرات جوهرية على واقع المقاطعة؟
22.2°