يُعتبر تشخيص السرطان من أكثر التجارب صدمة للأفراد وعائلاتهم، حيث يتطلب العلاج ليس فقط التكيف النفسي والجسدي، ولكن أيضًا مواجهة تكاليف مالية باهظة. في كندا، يكشف تقرير جديد صادر عن الجمعية الكندية للسرطان أن المرضى قد يضطرون لإنفاق ما معدله 33,000 دولار كندي لتغطية تكاليف العلاج والتعافي.
التكاليف المتزايدة وضغوط المرضى
تتوزع هذه التكاليف على ثلاث مراحل رئيسية:
1- العلاج الأولي الذي يستمر 12 شهرًا
2- العلاجات المستمرة التي قد تمتد لعشر سنوات
3- وأخيرًا الرعاية في المرحلة الأخيرة من الحياة، بما في ذلك الرعاية التلطيفية.
تشير التقديرات إلى أن المرضى وعائلاتهم يتحملون حوالي 20% من إجمالي تكاليف السرطان، وهو ما يمثل 7.5 مليار دولار في عام 2024 وحده، منها 5.2 مليار دولار للسنة الأولى بعد التشخيص.
مع ارتفاع تكاليف المعيشة وشيخوخة السكان، يُتوقع أن تزيد التكاليف السنوية التي يتحملها المرضى لتصل إلى 8.8 مليار دولار خلال العقد المقبل. في الوقت نفسه، تتحمل الأنظمة الصحية في كندا عبئًا ماليًا كبيرًا، حيث بلغت تكلفة علاج السرطانات الرئيسية مثل الرئة والثدي والقولون والبروستاتا حوالي 14.2 مليار دولار.
التحديات الإضافية للفئات الضعيفة
يشير التقرير إلى وجود تفاوتات في تحمل الأعباء المالية بين المرضى، حيث تواجه الأسر ذات الدخل المحدود أو الثابت، والمجتمعات الريفية والنائية، وكذلك السكان الأصليون، أعباء مالية أكبر. يضطر بعض المرضى إلى تأجيل أو إلغاء بعض العلاجات بسبب التكاليف الباهظة، وهو أمر يثير قلقًا كبيرًا بشأن التأثيرات الصحية طويلة المدى.
حتى في المناطق القريبة من المدن الكبرى، يعاني المرضى من تكاليف النقل والإقامة، مما يشكل عبئًا إضافيًا. هذا الواقع يدفع العديد من المرضى لتجنب السفر المتكرر، خاصة بعد خضوعهم لعلاجات شاقة كالجراحة أو العلاج الكيميائي.
مطالب بإجراءات حكومية لتخفيف العبء
دعت الجمعية الكندية للسرطان الحكومات إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتخفيف الأعباء المالية على المرضى وأسرهم، من بينها:
– خفض تكاليف الأدوية المخصصة لعلاج السرطان.
– تقديم إعفاءات ضريبية مرنة ومردودة لمقدمي الرعاية.
– تحسين سياسات الإجازات المحمية للمرضى ومقدمي الرعاية.
– دعم تكاليف النقل والإقامة للمرضى الذين يتلقون العلاج بعيدًا عن أماكن إقامتهم.
الجهود المجتمعية والدعم المطلوب
رغم أن كندا تُعرف بنظامها الصحي الشامل، إلا أن التقرير يسلط الضوء على تكاليف “خفية” يواجهها مرضى السرطان، مما يتطلب تعاونًا أكبر بين الحكومات والمنظمات الصحية لتقليل العبء المالي. أطلقت الجمعية الكندية للسرطان التماسًا يدعو المواطنين للضغط على الحكومات لتوفير رعاية ميسورة التكلفة، مع تحسين إمكانية الوصول إلى الموارد المالية المتاحة.
الخلاصة
في بلد يتمتع بموارد اقتصادية كبيرة مثل كندا، لا ينبغي أن تشكل التكاليف المالية عبئًا إضافيًا على المرضى الذين يواجهون تحديات صحية جسيمة. المطلوب الآن هو اتخاذ قرارات سياسية شجاعة لضمان تقديم رعاية صحية عادلة وشاملة لجميع المرضى دون استثناء.
22.2°