في وقت يشهد فيه العالم تراجعًا في الثقة بالمؤسسات الديمقراطية، تُقدّم كندا نموذجًا لافتًا في الشفافية والمساءلة، لا سيما عبر هيئة الانتخابات الفيدرالية Elections Canada، التي تواصل تقديم تفاصيل دقيقة عن كلفة الاستحقاقات الانتخابية.
فوفقًا لأرقام رسمية صادرة عن الهيئة، من المتوقع أن تبلغ كلفة تنظيم الانتخابات العامة المقبلة في البلاد حوالي 570 مليون دولار، أي ما يُعادل 19.79 دولارًا عن كل ناخب مسجّل.
وتشمل هذه التكلفة الشاملة عمليات التنظيم، وتوظيف وتدريب ما يُقارب 250 ألف موظف انتخابي، إضافة إلى النفقات المرتبطة بإعادة تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين والأحزاب.
وكانت انتخابات عام 2019 قد كلفت نحو 17.99 دولارًا للناخب الواحد، بينما ارتفعت الكلفة في انتخابات 2021 إلى 20.87 دولارًا، على الرغم من قصر مدة الحملة الانتخابية حينها (36 يومًا مقابل 40 يومًا في 2019).
ويؤكد خبراء أن هذا الإفصاح الدقيق عن النفقات لا يُعد تفصيلًا تقنيًا فحسب، بل هو أحد أعمدة الثقة في النظام الديمقراطي الكندي، حيث يرى كثيرون أن الشفافية في إدارة الانتخابات لا تقل أهمية عن نزاهة نتائجها.
في بلدٍ يحرص على صون ديمقراطيته، تظل الكلفة المعلنة رسالة سياسية بليغة: الديمقراطية مكلفة، لكنها تستحق.
21.3°