أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة ليجيه بالتعاون مع لو جورنال دو مونتريال أن 71% من سكان كيبيك لم يعودوا يعتبرون الولايات المتحدة “بلدًا صديقًا” منذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة، وسط تصاعد المشاعر المناهضة لواشنطن.
الاستطلاع، الذي جرى بين الجمعة والأحد الماضيين، كشف عن توجه متزايد نحو مقاطعة المنتجات الأميركية، إذ صرّح 76% من المشاركين بأن سياسات ترامب التجارية دفعتهم إلى تقليل مشترياتهم من السلع القادمة من الولايات المتحدة، بينما أكد 74% أنهم أصبحوا أقل ميلًا لزيارة الجار الجنوبي.
من الغضب إلى الفعل
يرى المحلل جان مارك ليجيه أن هذا الموقف لا يقتصر على التعبير عن الاستياء، بل يتجلى في خطوات عملية، حيث أبدى 35% من سكان كيبيك استعدادهم لتقليل استخدامهم لمنصة أمازون الأميركية، في حين أكد 19% أنهم سيقاطعونها تمامًا.
كما أن التوتر امتد إلى المشهد العام، حيث أصبحت صيحات الاستهجان خلال عزف النشيد الوطني الأميركي في بعض الفعاليات الرياضية مؤشرًا على هذا التحول في الرأي العام.
قلق اقتصادي ومخاوف من البطالة
إلى جانب البعد السياسي، يعكس هذا الغضب مخاوف اقتصادية متزايدة. فبحسب الاستطلاع، يعتقد 83% من سكان كيبيك أن التعريفات الجمركية الأميركية ستضرّ بشدة باقتصاد المقاطعة، فيما يخشى 19% فقدان وظائفهم بسبب تداعيات هذه السياسات.
ترودو يردّ… والشارع يؤيد
في مواجهة التصعيد الأميركي، أعلن رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو عن إجراءات مضادة بفرض رسوم جمركية انتقامية بنسبة 25% على عدد من السلع الأميركية، وهي خطوة حظيت بتأييد 74% من المشاركين في الاستطلاع.
ورغم أن أوتاوا وواشنطن توصّلتا إلى اتفاق يؤجل تنفيذ الرسوم لمدة شهر، مقابل استثمارات كندية لمكافحة تهريب الفنتانيل، فإن 72% من سكان كيبيك مقتنعون بأن ترامب سيمضي قدمًا في فرض تعريفاته الجمركية المشددة.
هل يتحوّل الغضب الشعبي إلى تحوّل استراتيجي في العلاقات الكندية-الأميركية؟
يكشف الاستطلاع عن أكثر من مجرد استياء عابر من السياسات الأميركية، فهو يشير إلى تحوّل ثقافي واقتصادي محتمل في العلاقة بين كيبيك والولايات المتحدة. فبينما كانت المشاعر المعادية لواشنطن سابقًا تقتصر على المواقف السياسية، يبدو أن الأمر يتخذ منحى اقتصاديًا وسلوكيًا ملموسًا، مع استعداد نسبة كبيرة من الكيبيكيين لتغيير عاداتهم الاستهلاكية.
التأثير الاقتصادي: هل هو ضغط شعبي أم توجّه طويل الأمد؟
إذا استمر هذا التوجه، فقد يؤثر على الشركات الأميركية التي تعتمد على السوق الكندية، خاصة أن كيبيك تمثل قوة شرائية لا يُستهان بها. لكن السؤال الأهم: هل ستترجم هذه المقاطعة إلى سياسة رسمية أوسع؟ أم أن هذه الموجة مجرد رد فعل مؤقت على سياسات ترامب العدائية؟
التداعيات السياسية: هل يتغيّر الخطاب الكندي؟
لطالما كانت كندا تسعى للحفاظ على علاقة متوازنة مع واشنطن، لكن مع تصاعد الغضب الشعبي، قد يجد الساسة الكنديون أنفسهم تحت ضغط أكبر لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الولايات المتحدة، خصوصًا في الملفات التجارية والسياسية.
ترامب وترودو: مواجهة أم تفاوض؟
إجراءات جوستان ترودو الانتقامية تعكس استجابة سريعة لنبض الشارع، لكن هل تكفي هذه السياسة للحد من الضرر؟ أم أن التصعيد قد يفاقم التوترات ويؤدي إلى نتائج عكسية على الاقتصاد الكندي؟
21.3°