أثار تقرير حديث صادر عن مسؤول الموازنة البرلمانية جدلاً واسعًا حول سياسات حكومة جوستان ترودو، بحيث كشف عن زيادة ملحوظة في ظاهرة التشرد بلغت نسبة 20% منذ إطلاق الإستراتيجية الوطنية للإسكان قبل ست سنوات. وعلى الرغم من زيادة الإنفاق لمعالجة هذه الظاهرة بنسبة 374%، أشار التقرير إلى أن التشرّد تفاقم بدلًا من أن يتحسن.
لكن هذه المشكلة ليست الوحيدة التي شهدت تدهورًا ملحوظًا على الرغم من الوعود الحكومية بالإصلاح. في ما يلي نظرة سريعة على القضايا الرئيسية التي وعدت حكومة ترودو بتحسينها ولكنها أصبحت أسوأ:
الطبقة المتوسطة
في فترة ما قبل انتخابات 2015، ركّز ترودو بشكل كبير على تحسين أوضاع الطبقة المتوسطة. ومع ذلك، أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها لعام 2021 بأن هذه الطبقة تتلاشى في كندا بشكل أسرع مقارنة بمعظم الدول الأخرى منذ منتصف الثمانينات. ويعزى ذلك بشكل جزئي إلى تراجع الإنتاجية الكندية والاستثمار لكل عامل، وهو ما حذر منه حاكم مصرف كندا السابق دايفيد دودج.
انبعاثات الكربون
رغم أن تغير المناخ كان قضية محورية لحكومة ترودو، إلا أن كندا لم تشهد تحسنًا كبيرًا في انبعاثات الكربون. وفقًا لمؤشر أداء تغير المناخ لعام 2022، تحتل كندا مرتبة متدنية (58 من أصل 66 دولة) من حيث أداء الانبعاثات. ورغم السياسات المتبعة، حافظت كندا على أعلى نمو في الانبعاثات بين دول مجموعة السبع.
الشفافية الحكومية
وعد ترودو في بداية ولايته بجعل الحكومة أكثر شفافية، ولكن تقرير مفوضة المعلومات كارولين ماينارد لعام 2023 أشار إلى تدهور نظام الوصول إلى المعلومات، ما يوحي بأن الشفافية ليست أولوية للحكومة الليبرالية. كما أن العلماء لا يزالوا يشعرون بأنهم مكمّمون، بحيث أظهرت دراسة استقصائية أن 92% من الباحثين في مجال البيئة تعرّضوا لتدخلات في بحوثهم واتصالاتهم العامة.
القدرة على تحمل تكاليف السكن
تُعد القدرة على تحمل تكاليف السكن من أكبر الإخفاقات لحكومة ترودو، على الرغم من جعلها بندًا رئيسيًا في حملته الانتخابية عام 2015. فقد أصبحت العقارات الكندية من بين الأكثر تكلفة عالميًا، بحيث ارتفعت أسعار المساكن بنحو 50% في السنوات التسع الماضية وتضاعفت الإيجارات.باختصار، رغم الوعود المتكررة بالإصلاح، أظهرت التقارير تفاقم العديد من القضايا المهمة في كندا، ما يدعو إلى إعادة النظر في السياسات الحكومية المتبعة.
وفي سياق متصل، أجرى رئيس الوزراء جوستان ترودو مؤخرًا مقابلة مطولة مع برنامج “Power & Politics” على قناة سي. بي. سي. وكما هو الحال في كل مقابلة تقريبًا خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، بدأت بسلسلة من الأسئلة حول سبب عدم استقالته. بدا أن ترودو يقر بأن الاستطلاعات سيئة، لكنه أكد أن هناك متسعًا من الوقت لتغيير الوضع قبل الانتخابات القادمة.
21.2°