شهدت المناطق الحرجية في مقاطعتي ألبرتا وبريتش كولومبيا تحسنًا ملحوظًا في أوضاع الحرائق بفضل الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، مما ساهم في إخماد 49 حريقًا خلال 48 ساعة في ألبرتا، رغم استمرار اشتعال 135 حريقًا آخر. وفي بريتش كولومبيا، يوجد الآن 72 حريقًا نشطًا، منها 177 لم تتم السيطرة عليها بعد.
الحريق الذي دمّر جزءًا من مدينة جاسبر في ألبرتا ما زال مشتعلاً في شمال وجنوب وشرق البلدة. ويُعد هذا الحريق واحدًا من أكبر الحرائق التي شهدها المتنزه الوطني خلال المائة عام الماضية. ورغم تحسن الوضع بفضل الأمطار، إلا أن الحريق قد يظل مشتعلاً لعدة أشهر. وقد تضرر ما يقرب من ثلث مباني المدينة وتم إجلاء السكان.
بالإضافة إلى القلق بشأن مساكنهم، يخشى التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة في المدينة على استمرارية أعمالهم بسبب حجم الأضرار المادية. ويقدر المسؤولون أن الأمر سيستغرق عدة أسابيع قبل أن يتمكن سكان جاسبر من العودة إلى ديارهم. وتم نشر فرق إطفاء من مختلف المقاطعات للمساعدة في السيطرة على النيران. ومن المتوقع أن يصل حوالي عشرين من أصل أربعين رجل إطفاء من فرق مكافحة حرائق الغابات التابعين لمؤسسة حماية الغابات من الحرائق SOPFEU من كيبيك إلى ألبرتا، في مهمة مدتها أسبوعين.
عواقب هذا الحريق ظهرت أيضًا في كيبيك، حيث لوحظت أعمدة كبيرة من الدخان، ولا سيما في كوت نور، وساغني لاك سان جان، وشمال كيبيك. ودعت مؤسسة حماية الغابات من الحرائق إلى توخي الحذر بسبب الحرارة والجفاف.
وكشف الحريق المدمر في جاسبر عن تحديات كبيرة يطرحها تغير المناخ. فعلى الرغم من الجهود الوقائية، تضررت المدينة بشدة، ما يبرز الحاجة إلى تحسين مستويات الاستعداد والمرونة. وتساءل الكثيرون حول ما إذا كان هناك نقص في الجهوزية مركزين على دور وكالة متنزهات كندا في منع انتشار الحريق. وأشار البعض الى مشكلة الحشرة المدمرة خنفساء اللحاء، التي تستعمر صنوبر البونديروسا وتجعله عرضة للاشتعال، والتي كانت من بين الأسباب التي زادت من خطورة الحريق. وكان خبراء بيئيون أعربوا في الربيع الماضي، عن قلقهم بشأن صحة الغابات في المتنزّه الواقع تحت سلطة وكالة متنزهات كندا، وهي وكالة فدرالية.
هذا وتفاقم الوضع بسبب التخفيضات في الميزانية التي أدت إلى تقليص برامج مكافحة حرائق الغابات في ألبرتا، ما أضعف قدرات الاستجابة. إضافة إلى ذلك، أدى تغير المناخ إلى زيادة وتيرة وشدة حرائق الغابات، ما يهدد النظم البيئية والمجتمعات.
تواجه شركات التأمين تحديات كبيرة بحيث بدأت في تقييد التغطية في المناطق المعرضة للخطر، ما يبرز التكاليف الاقتصادية لتغير المناخ. ويدعو الخبراء إلى إعادة صياغة استراتيجيات الوقاية والاستجابة للكوارث الطبيعية على المستوى الفدرالي لضمان استعداد أفضل في المستقبل.
في الوقت نفسه، تكافح كاليفورنيا أيضًا حريقًا ضخمًا قضى على أكثر من 142 ألف هكتار، وهو السابع من حيث الحجم في تاريخ هذه الولاية الاميركية، وفقًا لوكالة كال فاير الحكومية.
21.1°