انطلقت الأسبوع الماضي، السنة الدراسية في مقاطعة كيبيك. وكما كانت الحال في السنوات السابقة، بدأت الدروس في ظلّ استمرار العجز في عدد المعلمين والمعلمات، إذ بقيت آلاف الوظائف التعليمية شاغرة. ومع تصاعد الجدل السياسي حول أسباب هذا النقص، ألقت الحكومة باللوم، مجددًا، على الهجرة كأحد الأسباب الرئيسية للمشكلة.
رئيس حكومة كيبيك، فرانسوا لوغو، أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في أعداد الأولاد القادمين من أسر مهاجرة هي ما أدّى إلى زيادة الطلب على المعلمين، في حين اعترف أيضًا بأن ظروف العمل والرواتب المتدنية تساهم في نقص الكوادر التعليمية.
وفي سياق متصلّ، كشف وزير التعليم في كيبيك، برنار درانفيل، عن تسجيل 20 ألف طالب إضافي هذا العام، 80% منهم مهاجرون. ومع وجود 5,700 وظيفة تعليمية شاغرة، دعا درانفيل الحكومة الفدرالية إلى السيطرة على الهجرة وتقليص أعداد طالبي اللجوء في المقاطعة.
رغم موقف الحكومة، يؤكد الخبراء أن هذا الطرح مبالغ فيه. وقد أكدت أستاذة الدراسات الفرنسية في جامعة كونكورديا، ديان كورين، لصحيفة لا بريس أن حسابات الوزير لا تتوافق مع الواقع، مشيرةً إلى أن تقسيم العدد الإجمالي للطلاب على عدد الوظائف الشاغرة سيعني توظيف معلم لكل مجموعة صغيرة جدًا من الطلاب.
من جانبه، قال ستيفن لو سيور، رئيس جمعية المعلمين والمعلمات في المدارس الأنغلوفونية في كيبيك، إن تأثير الهجرة على المدارس الأنغلوفونية كان “ضئيلاً”، ومع ذلك لا تزال تلك المدارس تعاني من نقص في المعلمين، وهو ما يعكس أزمة أعمق تتعلق بظروف العمل السيئة والأجور المنخفضة.
ويشير الخبراء إلى أن السبب الحقيقي وراء النقص في أعداد المعلمين والمعلّمات لا يرتبط بشكل مباشر بالهجرة، بل بتدهور أوضاع مهنة التدريس، حيث يترك 25% من المعلمين والمعلّمات الجدد المهنة خلال السنوات الخمس الأولى بسبب الضغوطات.
والسؤال الذي يلح في ضوء كل هذه المعطيات هو التالي: هل يمكن اعتبار إلقاء اللوم على المهاجرين في أزمة نقص المعلمين في كيبيك مجرد محاولة لتجنب معالجة الأسباب الحقيقية والعميقة لهذه الأزمة، أم أن هناك دوافع سياسية أخرى وراء هذا الخطاب؟
مساءً، علّق وزير التربية في كيبيك على هذا المقال عبر حسابه على موقع X فكتب: ”في ما يلي الحقائق: لغاية شهر يونيو/حزيران، كان لدينا أكثر من 21,500 طالب في دروس اللغة الفرنسية في كيبيك. وهذا يعادل 56 مدرسة فيها 24 صفّاً. ولا شك أن العدد سيكون أكثر هذا العام.“ اضاف: ”لسوء الحظ، لم تتم كتابة هذه الحقائق في مقالة لا بريس“
22.2°