في تطور لافت، شهد عدد المخالفات المرورية المسجلة على طرقات مونتريال، تراجعًا كبيرًا بنسبة 40٪ خلال السنوات الخمس الماضية. ففي عام 2018، أصدرت الشرطة أكثر من 420 ألف مخالفة بسبب تجاوز السرعة والمخالفات المتعلقة بالحركة، بينما انخفض هذا الرقم العام الماضي إلى حوالي 250 ألف مخالفة. كما أن المخالفات الموجهة للمشاة وراكبي الدراجات انخفضت بنسبة 61٪.
إلا أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تحسنًا في سلوك مستخدمي الطرقات. وفقًا لمصادر من الشرطة، يعود هذا الانخفاض جزئيًا إلى تغيير في استراتيجيا شرطة مونتريال، بحيث تم تفكيك فرق مراقبة السلامة المرورية عام 2019. هذا القرار جعل عناصر الشرطة يتولون مهام أخرى على حساب مراقبة السلوكيات الخطيرة على الطرقات، ما أدى إلى تراجع الرقابة على السرعة والتوقف عند الإشارات الضوئية.
ورغم أن هذه الخطوة كانت تهدف إلى تقريب العناصر من المشاكل المحلية، إلا أنها أدت إلى تراجع الرقابة على الطرقات، ما شجع العديد من السائقين على تجاهل قوانين المرور.
وشهدت الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في الحوادث المرورية، خاصة تلك التي تنطوي على مشاة ودراجات هوائية. كذلك انتشرت ظاهرة القيادة المتهورة والعدوانية على الطرقات.
ويؤكد خبراء المرور أن تراجع الرقابة على الطرقات أدى إلى شعور السائقين بالإفلات من العقاب، ما شجعهم على ارتكاب مخالفات خطيرة. وهم دعوا إلى ضرورة إعادة النظر في هذه الاستراتيجيا ، والعمل على زيادة الرقابة على الطرقات، وتوعية السائقين بأهمية احترام قوانين المرور. كذلك طالبوا بضرورة توفير الموارد اللازمة لشرطة المرور، حتى تتمكن من القيام بدورها في حفظ الأمن على الطرقات.
من جهتها، أكدت شرطة مونتريال أن الأولوية الآن باتت لجودة المخالفات، وليس لعددها، وذلك في إطار “نهج جديد في مجال السلامة المرورية” تم اعتماده عام 2021. بناءً عليه، تقوم “الشرطة بتحرير المخالفات المرورية: للشخص الصحيح، أي المخالف الذي يرتكب مخالفة محددة؛ وفي مكان مناسب (مثلًا بالقرب من مدرسة أو في منطقة تشهد مشاكل)؛ وفي الوقت المناسب”.
وفي الوقت نفسه، تسارع بلدية مونتريال لتعزيز الأمن حول العديد من المدارس. كما أنها تناضل (ولكن دون جدوى تذكر) لدى حكومة كيبيك لتركيب مئات الرادارات الضوئية في جميع أنحاء أراضيها.
22.2°