اشارت مؤسسة هيدرو كيبيك، إلى أن الديون المتراكمة على بعض المجتمعات الأصلية بلغت 250 مليون دولار، ومع ذلك لا تجرؤ المؤسسة على المطالبة بهذه المبالغ وسط سياق “المصالحة الاقتصادية” مع شعوب الأمم الأول.
كشف تحقيق لتوماس جيربيه في هيئة الإذاعة الكندية أن 15 مجتمعًا من هذه الأمم الأول، من أصل 41 مجتمعًا في المقاطعة، تأخروا في السداد، وبالتالي تراكمت عليهم ديون هائلة.
في بعض المناطق مثل نوتاشكوان على الساحل الشمالي، وصل متوسط الديون إلى 35 ألف دولار لكل منزل، بينما في منطقة شيساسبي بالقرب من خليج جيمس، وصلت الديون إلى 39 ألف دولار لكل مسكن مشترك. في مجتمع ماتيميكوش-لاك جان القريب من حدود اللابرادور، وصل متوسط الدين إلى 65 ألف دولار للفرد. واشارت التقديرات إلى أن حوالي 100 مليون دولار من هذه الديون قد تراكمت منذ عام 2016.
ورغم ضخامة هذه الأرقام، تعيش المجتمعات المتضررة في حالة من اللامبالاة تجاه الفواتير غير المسددة. وتتجنب هيدرو كيبيك، منذ أكثر من عشر سنوات، قطع التيار الكهربائي عن بعض هذه المجتمعات أسوة بما تقوم به مع سائر الكيبيكيين. السبب في ذلك يعود إلى سياسة المصالحة الاقتصادية التي تتبناها المؤسسة تحت إدارة مايكل سابيا، مديرها التنفيذي، الذي يسعى إلى بناء شراكات اقتصادية جديدة مع السكان الأصليين، ولا سيما في المشاريع المستقبلية المتعلقة بالطاقة، مثل مشاريع الطاقة الريحية.
وجهات نظر السكان الأصليين
أحد الأعضاء من مجتمع نوتاشكوان يرى أن مؤسسة هيدرو كيبيك هي التي تدين للسكان الأصليين بسبب الأضرار التي لحقت بأراضيهم من خلال بناء السدود المائية التي تستخدمها المؤسسة لتوليد الكهرباء. وبهذا السياق، عبر العديد من السكان الأصليين عن شعورهم بالظلم، وطالبوا بإلغاء هذه الديون بشكل كامل، ولا سيما أن الأرض التي تبنى عليها هذه السدود تعود ملكيتها في الأصل إليهم.
أحد الأعضاء قال: “أنت تدمر أراضيّ، فأنا سأدمر فاتورتك!”، وهذا يعكس شعورًا بالغضب والتحدي تجاه المؤسسة التي يعتبرونها تستغل مواردهم بدون تعويض عادل.
آراء القيادة الأصلية
زعماء المجتمعات الأصلية مثل زعيم مجتمع إكوانيتشيت، جان تشارلز بيتاتشو، طالبوا بإيجاد حلول جديدة تتضمن الاعتراف بحقوقهم الاقتصادية وبتسديد ديون الكهرباء. إذ يعتبرون أنه يجب أن تكون الكهرباء مجانية للمجتمعات الأصلية، خاصةً في ضوء الأرباح الضخمة التي تحققها هيدرو كيبيك من استخدام الموارد الطبيعية لأراضيهم.
موقف الحكومة والمناقشات الجارية
بالرغم من الضغوط المتزايدة، لا توجد معاهدات أو اتفاقيات رسمية تعفي السكان الأصليين من دفع فواتير الكهرباء. ومع ذلك، فإن هناك دعوات متزايدة من الزعماء المحليين لفتح حوار مع “مؤسسة الكهرباء في كيبيك” ومع حكومة كيبيك لإيجاد حلول مستدامة. رؤساء بعض المجتمعات يطالبون بأن تكون المجتمعات الأصلية شريكة في إدارة الموارد والحصول على عائدات من الأرباح التي تحققها المشاريع الكبرى التي تستخدم أراضيهم.
التحديات التقنية والحلول المستقبلية
من جهة أخرى، تعاني هيدرو كيبيك من مشكلة تقنية تتعلق بالعدادات الذكية التي يمكنها قطع الكهرباء عن بعد. العديد من المجتمعات الأصلية ترفض تركيب هذه العدادات خوفًا من انقطاع غير متوقع للكهرباء. حوالي خمسة آلاف عداد في هذه المجتمعات تحتاج إلى استبدال لأنها تجاوزت فترة صلاحيتها. هذه العدادات تعد جزءًا أساسيًا من نظام هيدرو كيبيك لتحديث خدماتها وتسهيل عمليات قطع الكهرباء في حالة عدم الدفع، ولكن رفض المجتمعات لتركيبها يجعل المشكلة أكثر تعقيدًا.
يطرح هذا الوضع تساؤلات حول العدالة المالية تجاه الآلاف من الأسر الكيبيكية التي تم قطع الكهرباء عنها بسبب الديون غير المسددة.
في هذا السياق، تسعى هيدرو كيبيك إلى تحقيق توازن بين استرداد هذه المبالغ وبين الحفاظ على علاقات سليمة مع السكان الأصليين التي تعتبر شريكًا مهمًا في مشاريع الطاقة المستقبلية. إنما هل يمكن تحقيق مصالحة اقتصادية مع السكان الأصليين في كيبيك من دون معالجة مسألة الديون المتراكمة بطريقة عادلة لجميع الأطراف؟
22.2°