تقدّمت المعارضة الكندية بزعامة حزب المحافظين، يوم 24 سبتمبر/ايلول، بمذكرة لحجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء جوستان ترودو، مما يهدد استقرار الحكومة الليبرالية.
ماذا يعني حجب الثقة؟
في النظام البرلماني الكندي، يجب على الحكومة أن تحظى بثقة أغلبية أعضاء البرلمان للبقاء في السلطة. إذا فقدت الحكومة هذه الثقة، فيتعيّن على رئيس الوزراء إما الاستقالة أو الدعوة إلى انتخابات عامة.
وتأتي مذكرات حجب الثقة بطريقتين: إما من خلال تصويت على قضايا رئيسية مثل الموازنة وخطاب العرش، أو من خلال مذكرة مقدمة من قِبَل المعارضة في الأيام المخصصة للمعارضة.
ما هي أيام المعارضة؟
أيام المعارضة هي أيام محددة في تقويم البرلمان، تمنح للأحزاب المعارضة فرصة لتقديم اقتراحاتها الخاصة، بما في ذلك مذكرات حجب الثقة. في هذه الجلسة البرلمانية، كان يوم 24 سبتمبر/أيلول هو أول يوم معارضة لحزب المحافظين، واستخدمه بيار بوالييفر لتقديم مذكرة تنصّ على أن “مجلس العموم فقد ثقته في رئيس الوزراء والحكومة”.
لماذا تقدّم المحافظون بمذكرة حجب الثقة؟
أعلن بيار بوالييفر منذ عودة البرلمان في الخريف نيته التقدم بمذكرة لحجب الثقة في أول فرصة ممكنة، وذلك في إطار استراتيجيته لإسقاط حكومة ترودو والدعوة إلى انتخابات مبكرة. وجاء انسحاب حزب الديمقراطيين الجدد من الاتفاق مع الليبراليين ليعزز هذا التوجه، إذ لم تعد الحكومة تتمتع بالدعم التلقائي من الديمقراطيين الجدد في تصويتات الثقة.
هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها بوالييفر مذكرة لحجب الثقة؛ فقد سبق أن فعل ذلك في مارس/أذار 2024 احتجاجًا على سياسة تسعير الكربون التي يتبناها الليبراليون. ومع ذلك، فإن هذه المذكرة الجديدة تأتي في ظل ظروف سياسية مختلفة بعد انهيار الاتفاق بين الليبراليين والديمقراطيين الجدد.
ما موقف حزب الديمقراطيين الجدد والكتلة الكيبيكية؟
رغم انسحاب حزب الديمقراطيين الجدد من اتفاقه مع الليبراليين، أكد زعيم الحزب، جاغميت سينغ، أن حزبه سيصوت ضد مذكرة حجب الثقة التي تقدم بها المحافظون. وهو يبرر ذلك بأن هناك مشاريع قوانين مهمة، مثل قانون الرعاية الدوائية، لم يتم إقرارها بعد، وأن إجراء انتخابات مبكرة قد يعرض تلك المشاريع للخطر.
من جهته، أعلن زعيم الكتلة الكيبيكية، إيف فرانسوا بلانشيه، أن حزبه سيصوّت أيضًا ضد المذكرة، مشيرًا إلى أن الأخيرة لا تحمل أي محتوى جوهري سوى دعوة لإبدال ترودو ببوالييفر، وهو أمر لا يراه الحزب ضروريًا في الوقت الراهن.
متى يمكن أن تُطرح ثقة الحكومة على المحك مجددًا؟
رغم أن الحكومة ستنجو من تصويت الثقة الحالي، إلا أن هناك تحديات مستقبلية قد تضعها في موقف حرج مرة أخرى. فمن المحتمل أن يشكل التحديث الاقتصادي الذي قد يتم تقديمه في الخريف اختبارًا جديدًا لحكومة ترودو، وكذلك الموازنة الفدرالية القادمة في الربيع المقبل، حيث تعد هذه القضايا بشكل عام مسألة ثقة.
ما الذي يحدث إذا خسرت الحكومة تصويت الثقة؟
في حال سُحبت الثقة من الحكومة، سيكون على رئيس الوزراء ترودو إما تقديم استقالته أو الطلب إلى الحاكمة العامة حلّ البرلمان، ما سيؤدي إلى الدعوة إلى انتخابات فدرالية جديدة.
كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟
في أعقاب انتخابات 2022 التي أسفرت عن حكومة أقلية ليبرالية، توصّل حزب الديمقراطيين الجدد إلى اتفاق مع الليبراليين بموجبه يوفر الدعم لهم في قضايا الثقة مقابل دفع أجندة الديمقراطيين الجدد، والتي تشمل برامج مثل الرعاية الصحية للأسنان للفئات ذات الدخل المنخفض وقانون الرعاية الدوائية.
إلا أن جاغميت سينغ أعلن في الرابع من سبتمبر/أيلول الحالي أن حزبه لم يعد ملتزمًا بدعم الحكومة الليبرالية بشكل تلقائي، الأمر الذي وضع الحكومة في موقف أكثر ضعفًا وفتح الباب أمام إمكانية إجراء انتخابات قبل الموعد المحدد في عام 2025.
21.3°