أنهى رئيس وزراء كيبيك، فرانسوا لوغو، زيارته الرسمية التي استمرت خمسة أيام إلى فرنسا، حيث شارك في القمة الـ19 للمنظمة الدولية للفرنكوفونية. ركز لوغو خلال زيارته على موضوعين رئيسيين: الهجرة والتحديات التي تواجه اللغة الفرنسية على الإنترنت.
في ما يتعلق بالهجرة، أوضح لوغو أنه تلقى طلبات من دول أفريقية مثل المغرب تطالبه بالتوقف عن استقدام الممرضات، نظرًا للنقص الحاد في الكوادر الصحية في تلك البلدان. استجابةً لهذه الطلبات، قررت كيبيك وقف برنامج استقدام الممرضات من إفريقيا، باستثناء تونس.
أما في الجانب اللغوي، فقد شدد لوغو على ضرورة مواجهة هيمنة اللغة الإنجليزية في المجال الرقمي، مطالبًا عمالقة الإنترنت بتخصيص جزء من مواردهم لدعم الإنتاجات باللغة الفرنسية وجعلها متاحة عالميًا. وأكد على أهمية التكاتف بين الدول الفرنكوفونية للضغط على هذه الشركات من خلال المفاوضات.
في ختام زيارته، دعا لوغو وزراء الثقافة في الدول الفرنكوفونية لحضور مؤتمر دولي في مايو/أيار المقبل من أجل مناقشة كيفية تعزيز مكانة اللغة الفرنسية في العالم الرقمي.
في تعليق على مواقف لوغو، اعتبر بعض المحللين أنه يذهب بعيداً في تشديده على ملف الهجرة، فهو عبر تركيزه على هذا الملف الحساس يخفي ورقة يلعبها إذ يحوّل الاهتمام إلى أوتاوا ما يشيح الأنظار عن قضايا ومشاكل أساسية تنخر في مجتمعنا وتتعلق بالصحة والتربية ومسائل ملحة أخرى.
وبينما تبدو مطالبه مشروعة في بعض الأحيان، إلا أن انتقاداته اللاذعة وطريقة طرحه أثارت حفيظة الكثيرين، خصوصًا بعد اقتراحه توزيع طالبي اللجوء على مقاطعات كندية أخرى. كم أن فكرة إنشاء “مناطق انتظار” مشابهة لتجربة بعض الدول الأوروبية زادت من حدة النقاش.
يأتي ذلك في ظل توتر متزايد بين كيبيك وأوتاوا، حيث يتهم لوغو الحكومة الفدرالية بالتعامل بخفة مع هذه القضية، وهو ما وصفه الكثيرون بأنه محاولة لتسييس الموضوع بشكل مفرط. من جهته، لم يقدم زعيم المحافظين بيار بوالييفر أي موقف واضح حول هذه المسألة حتى الآن، بينما يظل التركيز الأكبر من قبل الأحزاب الأخرى بعيدًا عن ملف الهجرة.
وفي الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن ضرورة تحسين معالجة طلبات اللجوء، يشير العديد إلى أن نظام الهجرة الحالي في كندا غير فعّال، مع فترات انتظار تصل إلى عامين للحصول على القرار النهائي بشأن طلبات اللجوء. يرى البعض أن الحل يكمن في إصلاح النظام وتسريع العملية بدلاً من التلاعب بمصير الناس الذين يواجهون تحديات إنسانية حقيقية.
23.2°