على مساحة من الأرض أصغر من جزيرة مونتريال، فقد أكثر من 41,870 شخصًا، أغلبهم مدنيون، حياتهم في غزة، بينهم 14,000 طفل، خلال عام واحد. في ظل النزاع المستمر بين حماس وإسرائيل، شهدت المنطقة مستويات غير مسبوقة من العنف. كيف يُعقل أنه في عام 2023-2024 لا نتمكن من وقف هذه المأساة الإنسانية؟
قابلت صحيفة لو دوفوار عدداً من المحللين لتقف على رأيهم في هذا الشأن منهم فلاديسلاف لانوفوي، أستاذ القانون الدولي في جامعة لافال، الذي أكّد أن كلاً من حماس وإسرائيل ارتكبا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. فقد شنّت حماس هجمات على الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023، ما أسفر عن مقتل 1,205 أشخاص، بينما ردت إسرائيل بضربات عسكرية واسعة النطاق، محاججةً بحقها في الدفاع عن النفس. ومع ذلك، أشار المحامي لانوفوي إلى أن هذه الردود يجب أن تخضع لمبادئ الضرورة والتناسب، حيث يُعتبر استخدام القوة الإسرائيلية غير متناسب بالنظر إلى عدد الضحايا.
كذلك لفت إلى أن المعايير الدولية تتطلب تمييزًا بين الأهداف العسكرية والمدنية، وهو ما يبدو أنه لم يُحترم في العديد من الحالات. وفي الوقت نفسه، اعترفت محكمة العدل الدولية بوجود “خطر حقيقي” على الفلسطينيين، وأصدرت أوامر بوقف الهجمات.
لكن رغم القوانين والمواثيق، تواصل غزة تعرضها للغارات، ولا يزال هناك عدد كبير من الرهائن، وتستمر أعداد الضحايا في الارتفاع. يوضح نزار فرسخ، أستاذ المفاوضات الدولية في جامعة جورج واشنطن، أن الإرادة السياسية الغائبة هي العقبة الرئيسية. الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، تدعم إسرائيل، ما يحول دون اتخاذ إجراءات فعالة.
علاوة على ذلك، يرى آفي ميلاميد، ضابط استخبارات سابق، أن حماس تتحمل أيضًا جزءًا من المسؤولية بسبب تصرفاتها. وفي رأيه، يجب على السكان الفلسطينيين تحمل تبعات اختياراتهم السياسية، مشيرًا إلى أن هذه الصراعات لن تنتهي من دون تغيير جذري في الظروف.
23.2°