يزور رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو لاوس هذا الأسبوع للقاء قادة جنوب شرق آسيا، حيث تسعى الحكومة الليبرالية إلى تعزيز علاقات كندا مع منطقة تتمتع فيها الصين بنفوذ كبير.
تمثل زيارة يومي الخميس والجمعة المرة الثالثة على التوالي التي يحضر فيها السيد ترودو قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وعامًا منذ أن أقامت كندا شراكة استراتيجية مع الكتلة الإقليمية.
وتمثل الرابطة ماليزيا، وإندونيسيا، ولاوس، والفلبين، وفيتنام، وتايلاند، وسنغافورة، وبروناي، وكمبوديا ، وميانمار.
يقول المسؤولون الحكوميون إن كندا تزيد من تواجدها في المنطقة لتعزيز مصداقيتها كشريك اقتصادي موثوق به، مشيرين إلى أن رابطة دول جنوب شرق آسيا هي واحدة من أسرع المناطق الاقتصادية نموًا، حيث مثلت الدول الأعضاء رابع أكبر شريك تجاري لكندا العام الماضي.
وتعتمد الزيارة أيضًا على استراتيجية الحكومة الليبرالية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي توفر خارطة طريق لتعزيز العلاقات العسكرية والاقتصادية في المنطقة وموازنة نفوذ الصين.
تعد جهود كندا جزءًا من حملة غربية أوسع نطاقًا لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول جنوب شرق آسيا، وذلك إلى حد كبير لتقليل الاعتماد على المنتجات الصينية.
وقد اتخذت كل من كندا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خطوات لحماية نفسها من التهديدات المتصورة للأمن القومي والاقتصادي للصين، بما في ذلك فرض رسوم جمركية عالية على المنتجات الصينية مثل السيارات الكهربائية.
وأوضح أحد المسؤولين الحكوميين أنه على الرغم من أن كندا لم تركز تاريخياً على آسيا، إلا أن استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ أعادت تركيز الأولويات العالمية للبلاد.
في الوقت نفسه، تشعر دول جنوب شرق آسيا بالقلق أيضًا من الاعتماد المفرط على أي قوة عالمية، بما في ذلك الصين، من أجل أمنها الاقتصادي. ويقال أيضاً أن الممر البحري يقع فوق رواسب نفط وغاز هائلة تحت البحر.
وقد تصاعدت التوترات في المنطقة مع تزايد تأكيد الصين على مطالبها في بحر الصين الجنوبي، الذي يمر عبره نحو 5 تريليون دولار أمريكي من التجارة العالمية كل عام.
وبالإضافة إلى الصين، تمتلك الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان مزاعم متداخلة في هذا الممر المائي الاستراتيجي. ووفقًا للمسؤول، فإن إدراج كندا كشريك استراتيجي يعزز العلاقات مع الكتلة الإقليمية ويساعد هذه الدول على تحقيق هدفها المتمثل في التنويع الاقتصادي.
أول زيارة رسمية إلى لاوس
وتمثل زيارة جوستان ترودو أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس وزراء كندي إلى لاوس، كما أنها تمثل مرور 50 عامًا على العلاقات الثنائية مع هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا.
ومن المتوقع أيضًا أن يعقد رئيس الوزراء، الذي ترافقه وزيرة التجارة الدولية ماري نغ، اجتماعات ثنائية مع القادة في العاصمة اللاوسية فينتيان.
وعلى الرغم من أن الجغرافيا السياسية لن تكون محور المناقشات في القمة، إلا أن الحكومة تتوقع أن يتم تناول قضايا مثل الحرب في الشرق الأوسط.
وتضم آسيان العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة – مثل ماليزيا وإندونيسيا – التي عارضت العمل العسكري الإسرائيلي في غزة ودافعت عن الفلسطينيين.
23.1°