في ظل انتشار الصراعات حول العالم وكأنها بقع سامة لا يمكن السيطرة عليها، يطل الجنرال الكندي المتقاعد روميو دالير برسالة مفاجئة وصريحة: الرجال، الذين هيمنوا لقرون على المؤسسات الدينية والسياسية والحكومية، أثبتوا عجزهم عن حل الأزمات المعقدة التي تواجه العالم اليوم. الحل، كما يرى دالير، يكمن في تمكين النساء وجعلهن شريكات متساويات في معالجة أهم التحديات العالمية.
دالير، الذي اشتهر بقيادته المهمة الأممية خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، يعتقد أن النظام الأبوي القائم منذ آلاف السنين قد وصل إلى نهايته. في حديثه الأخير الذي تزامن مع إطلاق كتابه الجديد “السلام، مسار محارب”، شدد على ضرورة إعادة التفكير في هيكلية السلطة العالمية وفتح المجال للنساء ليكنّ جزءًا أساسيًا من عملية الحل.
أصيب دالير بمرض في كمبوديا خلال مهمة سلام في عام 1992، ما أدى إلى تدهور صحته في السنوات الأخيرة، لكنه بفضل دعم زوجته ماري-كلود ميشاو، استطاع أن يتعافى جسدياً ونفسياً من تلك التجارب الأليمة، بما في ذلك تأثيرات الصدمة التي عاشها في رواندا.
اليوم، وبعد مرور 30 عامًا على تلك الأحداث، يعبر دالير عن قلقه من استمرار عدم تفعيل أدوات مثل “مسؤولية الحماية” التي صُممت لمنع تكرار الفظائع مثل تلك التي شهدها في رواندا. وينتقد بشدة الفشل الدولي في منع تدمير غزة على يد الجيش الإسرائيلي في أعقاب هجمات حماس على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
مع ذلك، يرى دالير أن التجربة الرواندية، رغم مآسيها، تقدم درساً مهماً للعالم حول كيفية النهوض من تحت الركام، مشيرًا إلى أن رواندا، رغم قيادتها الصارمة، تمكنت من تحقيق مستوى من الاستقرار والتقدم يمكن أن يشكل نموذجًا لبلدان أخرى.
21.1°