تواجه مياه بيريه، التي تُعرف عالميًا بزجاجتها الخضراء الشهيرة على شكل إجاصة خضراء اللون، تحديات تتعلق بجودة المياه بعد اكتشاف آثار مقلقة في أحد آبارها، وفقًا لما أوردته وكالة بلومبيرغ.
وفقًا للتقرير، تم فحص أحد الآبار السبعة التي تُستخدم كمصدر لمياه بيريه، حيث تم العثور على آثار للبراز بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها بلدية فيرجيز الواقعة في جنوب شرق فرنسا هذا العام. وتعتبر فيرجيز المصدر الأساسي لهذه المياه الغازية الشهيرة. هذا الاكتشاف أدى إلى تعليق الإنتاج في أبريل/نيسان الماضي وتدمير أكثر من مليوني زجاجة من مياه بيريه، وهو ما أثار تساؤلات حول سلامة هذا المنتج الذي يحظى بسمعة عالمية.
لكن هذه لم تكن المشكلة الوحيدة التي تواجه مياه بيريه. ففي وقت سابق من نفس الشهر، كشف تقرير صادر عن هيئة رقابية في عام 2023 عن وجود آثار لمبيدات حشرية محظورة منذ أكثر من 20 عامًا في مياه المصدر. يُحتمل أن تكون هذه المبيدات مسرطنة، ما زاد من تعقيد الموقف ورفع من مستوى القلق حول سلامة هذا المنتج الذي يعتبر رمزًا للجودة والنقاء.
في سبتمبر/أيلول الماضي، وافقت شركة نستله السويسرية، التي تمتلك علامة بيريه التجارية، على دفع غرامة قدرها 2 مليون يورو (ما يعادل 3 ملايين دولار كندي) لتسوية قضية احتيال تتعلق بعمليات تصفية المياه باستخدام تقنيات محظورة في فرنسا، وفقًا لتقرير بلومبيرغ. ورغم هذه التسوية، إلا أن جمعية حقوق المستهلك “Foodwatch” قررت إعادة فتح القضية، معتبرة أن التسوية لم تكن كافية وأنها سمحت للشركة بالخروج من الأزمة بسهولة.
وفي هذا السياق، صرحت صوفي دوبوا، المديرة العامة لشركة “Nestlé Waters France”، بأن “ظروف الإنتاج أصبحت أكثر صعوبة”، مشيرة إلى أن التغيرات المناخية والأمطار الغزيرة زادت من التحديات. لكن رغم ذلك، أكدت الشركة أن سلامة وجودة مياه بيريه تظل مضمونة.
وأوضحت شركة نستله أن المستويات المتدنية من التصفية الدقيقة المسموح بها، إلى جانب برنامج صارم لتنظيف خطوط الإنتاج، فضلاً عن 700 تحليل يومي، تضمن جودة المياه المعبأة. ورغم ذلك، اعترفت الشركة بأن التغيرات المناخية الكبرى قد تؤدي إلى “المزيد من التقلبات في مستويات إنتاجنا”.
ونقلت وكالة بلومبرج عن الشركة قولها: “هذا هو واقعنا الجديد. لقد استثمرنا الكثير وسنواصل الاستثمار لحماية هذا الإرث الفريد من نوعه استمراريته في المستقبل”.
بين الاكتشافات المثيرة للقلق حول تلوث المياه، والغرامات المفروضة، والتحديات المناخية المتزايدة، تبقى مياه بيريه، وفقًا لشركة نستله، تحت الرقابة الصارمة لضمان جودتها. لكن هذه الأحداث تثير تساؤلات مهمة حول مستقبل العلامات التجارية الكبرى في مواجهة التغيرات البيئية، وضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة لضمان سلامة المستهلكين.
22.2°