شهدت العلاقات الدبلوماسية بين كندا والهند توترًا حادًا بعد تصريحات رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو، التي وجه فيها اتهامات خطيرة لدبلوماسيين هنود بالتورط في نشاطات إجرامية داخل كندا. تأتي هذه التصريحات في سياق أزمة طويلة الأمد تتعلق بسياسات كندا تجاه الشتات السيخي.
في عام 1989، عندما أثيرت قضية طرد دبلوماسيين هنود من كندا بتهمة التجسس، تعاملت حكومة جو كلارك مع الحادثة بحذر وبأقل قدر من الضجة الإعلامية. على عكس ذلك، اختار ترودو نهجًا أكثر علانية وتصعيدًا في تعامله مع الهند، حيث عقد مؤتمرًا صحافيًا أعلن فيه تفاصيل الاتهامات على مرأى ومسمع الجميع.
اتهم ترودو الحكومة الهندية بعدم التعاون برفع الحصانة عن دبلوماسييها المتهمين بأنشطة إرهابية، مؤكدًا أن بلاده اضطرت إلى اتخاذ خطوات حازمة، من بينها طردهم. ورغم أن هذه الإجراءات قد تكون مبررة قانونيًا، إلا أن الطريقة التي أعلن عنها ترودو أثارت تساؤلات حول الدوافع السياسية وراء هذه الخطوة.
ولطالما كانت العلاقات بين كندا والهند عرضة للاهتزاز بسبب اتهامات الهند المتكررة لكندا بأنها ملاذ لبعض أفراد الجالية السيخية الذين يدعمون إنشاء دولة خالستان في إقليم البنجاب. وقد اتهمت الحكومات الليبرالية المتعاقبة، وخاصة حكومة ترودو، بالتغاضي عن مصالح الهند لصالح كسب تأييد الناخبين السيخ في كندا، الذين يشكلون قوة انتخابية مؤثرة، ولا سيما في مقاطعتي أونتاريو وبريتش كولومبيا.
والسؤال: هل تساهم سياسات ترودو الموجهة نحو كسب ود الجاليات، وخاصة السيخية منها، في تدهور العلاقات مع دول مهمة مثل الهند؟ وهل يمكن اعتبار اهتمامه بالشتات الكندي أكبر من تركيزه على المصالح الخارجية الأوسع لكندا؟
21.1°