تجدّدت النقاشات حول التصنيفات الأمنية في كندا في أعقاب مزاعم التدخل الأجنبي في الانتخابات الفدرالية قبل عامين، وتشهد الساحة السياسية جدلًا حادًا بين رئيس الوزراء جوستان ترودو وزعيم حزب المحافظين بيار بوالييفر.
في هذا السياق، يتهم ترودو بوالييفر بالتصرّف بشكل غير مسؤول لرفضه الحصول على التصنيف الأمني العالي الذي يسمح له بالاطلاع على الوثائق السرية المتعلقة بالتدخل الأجنبي.
ويتعلق الخلاف برغبة ترودو في إطلاع بوالييفر على قائمة النواب المحافظين المتهمين بالارتباط بنشاطات تدخل أجنبي، لكن جهاز المخابرات الكندي (CSIS) لا يمكنه مشاركة هذه المعلومات إلا إذا حصل بوالييفر على التصنيف الأمني، “سري للغاية” Top_Secret. ويرفض بوالييفر هذا التصنيف بحجو أنه قد يحدّ من حريته في التعبير.
التصنيف الأمني، “سري للغاية”، هو إجراء متبع لمنح المسؤولين الحكوميين إمكانية الوصول إلى المعلومات الحساسة التي تتعلق بأمن الدولة. ويتطلب الحصول عليه إجراء تحريات معمقة تعود في الزمن إلى أكثر من 10 سنوات، وتشمل فحص الخلفيات الجنائية والعلاقات الأسرية والمهنية، لضمان نزاهة وولاء الشخص المستهدف.
زبينما حصل زعماء الأحزاب الفدرالية الأخرى، مثل زعيم الحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ وزعيمة حزب الخضر إليزابيث ماي، على هذا التصنيف، يبقى بوالييفر الوحيد الذي يرفض اتخاذ هذه الخطوة. وهو يبرر رفضه بأن التصنيف، “سري للغاية”، قد يجبره على التزام الصمت تجاه الحكومة، وهو ما اعتبره بعض الخبراء الأمنيين بمثابة “مزايدة سياسية”.
فهل يعتبر رفض بوالييفر الحصول على التصنيف “سري للغاية” موقفًا مبدئيًا لحماية حرية التعبير، أم أنه يعكس تخوفًا من الاطلاع على معلومات قد تضر بحزب المحافظين في قضايا التدخل الأجنبي؟ وحده، ولغاية الساعة، يعلم الجواب.
23.1°