تُهدر كندا سنويًا ما يُقارب 58 مليار دولار من الأطعمة، نتيجة لتبني المستهلكين مفهوم “الأفضل قبل” كمعيار لانتهاء الصلاحية. وفقًا لتقرير جديد صادر عن منظمة “Deuxième Récolte” المعنية بإعادة توزيع الطعام، يتسبب اعتماد المستهلكين على تواريخ انتهاء الصلاحية في إلقاء نحو 8.8 مليون طن من الأطعمة القابلة للاستهلاك سنويًا، والتي كان من الممكن أن تُغذي أكثر من 17 مليون كندي.
مشكلة تواريخ “أفضل قبل”
تُعد تواريخ “أفضل قبل” إحدى الأسباب الرئيسية للهدر الغذائي، إذ تمثل نسبة 23% من إجمالي الأطعمة المهدرة. تقتصر هذه التواريخ على جودة الطعم والنكهة، إلا أن العديد من المستهلكين يفسرونها خطأً كعلامة على انتهاء صلاحية المنتج، مما يدفعهم للتخلص من منتجات صالحة للاستهلاك مثل الأرز، والمعكرونة، والخضروات المعلبة.
وقد تم إدخال نظام تواريخ الصلاحية في كندا عام 1976، لكنه اليوم لم يعد يعكس بالضرورة صلاحية المنتج أو أمانه، بل أضحى يشكل عاملًا تسويقيًا يدفع المستهلكين لشراء المنتجات الجديدة، وفقًا لما أشارت إليه منظمة “Deuxième Récolte”. ويؤكد بعض الخبراء أن الطعام الذي تجاوز تاريخ “أفضل قبل” يمكن تناوله بأمان طالما أنه في حالة جيدة.
التمييز بين تواريخ “أفضل قبل” وتواريخ انتهاء الصلاحية
تختلف تواريخ “أفضل قبل” عن تواريخ انتهاء الصلاحية الحقيقية، التي تطبق فقط على بعض المنتجات مثل بدائل الوجبات وتركيبات الأطفال. هذه التواريخ تشير إلى متى يبدأ المنتج في فقدان قيمته الغذائية المعلنة، وليس إلى فساد المنتج بحد ذاته.
تشير الإحصاءات إلى أن الجهود المبذولة من قِبَل الشركات للحد من الهدر الغذائي حققت تقدمًا، حيث تراجعت نسبة الطعام المهدور من 58% عام 2019 إلى 47% حاليًا. وتأتي هذه التغييرات نتيجة لزيادة الوعي بالاستدامة، مما أدى إلى تحسين استراتيجيات التخزين وتوزيع الطعام.
مع ذلك، تدعو “Deuxième Récolte” إلى تدابير إضافية لتقليل الهدر الغذائي، منها اقتراح وضع تاريخين على المنتجات: الأول لجودة النكهة والطعم، والثاني للسلامة الغذائية.
تسعى هذه المبادرات لخلق بيئة استهلاكية أكثر وعيًا، حيث يمكن للجميع فهم أن الطعام الجيد قد يبقى صالحًا حتى بعد تاريخ “أفضل قبل”، مما يسهم في تقليل الهدر الغذائي ويساعد في دعم الفئات المحتاجة وتحقيق الأمن الغذائي في البلاد.
22.2°