واجه رئيس الوزراء جوستان ترودو كتلة حزبه لأول مرة، يوم الأربعاء، بعد رفضه دعوات من حوالي 24 نائبًا ليبراليًا للاستقالة. وقد بدا أنه حاكى بعض مخاوف النواب عبر تقديم عرضًا لهم عن استراتيجيا الحملة الحزبية التي تتضمن إطلاق إعلانات جديدة.
قبل الاجتماع، كان بعض النواب الليبراليين يدفعون نحو فكرة إجراء تصويت سري لمناقشة تساؤلات بشأن زعامة ترودو. وفي هذا السياق، قال النائب الليبرالي يافان بايكر: “يجب طرح السؤال على رئيس الوزراء حول دعمه للتصويت السري، وإذا لم يكن كذلك، فما السبب وراء ذلك؟”.
في الاجتماع الذي استمر ساعتين، قدّم المدير الوطني للحملة الليبرالية، أندرو بيفان، خطط الحملة للنواب. تتضمن الخطة إطلاق حملة إعلانات وطنية تهدف إلى تمييز إنجازات الليبراليين عن البدائل التي قد تقدمها الحكومة المحافظة.
عرض النواب الإعلانات خلال الاجتماع الذي أشار فيه النائب الليبرالي نيت إيرسكن-سميث إلى أن “الإنفاق الكبير على الإعلانات بين الحزب المحافظ والحزب الليبرالي يجب أن يُعالج”.
وأكد إيرسكن-سميث أن أرقام جمع التبرعات كانت قوية بالنسبة إلى الحزب الليبرالي، ما لاقى ترحيبًا جيدًا. وأضاف: “الآن يتعين علينا التركيز على التنفيذ”.
كذلك أشار إلى أن الإعلانات ستتنوع، حيث ستظهر بعض الإعلانات ترودو بشكل بارز، في حين ستظهر أخرى بشكل أقل. وتُعتبر الحملات الإعلانية المبتكرة جزءًا مهمًا من كيفية نجاح الحزب الليبرالي في التواصل مع المزيد من الكنديين في الانتخابات السابقة.
هل سيستطيع الليبراليون تقديم “أفضل ما لديهم” في الانتخابات المقبلة؟
في خضم الضغوط المتزايدة على رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو، تتضح معالم المشهد الانتخابي المقبل. رغم الأصوات المنادية بتغيير القيادة، أكد وزراء ونواب في الحزب التزامهم بتقديم “أفضل ما لديهم” استعدادًا للانتخابات الفدرالية القادمة. تأتي هذه التحديات في وقت يطالب فيه بعض أعضاء الحزب بإجراء تصويت سري حول مستقبل ترودو القيادي، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق بعد.
تشير التقارير إلى أن 24 نائباً من الكتلة البرلمانية الليبرالية وقعوا على رسالة تدعو ترودو للتنحي. غير أن الأخير يعلن استعداده لمواصلة قيادة الحزب في معركته الانتخابية. في هذا السياق، صرح النائب إيفان بايكر بأن بعض النواب قد اقترحوا إجراء تصويت سري بشأن القيادة، مع تأكيده أن القرار يعود الآن لترودو. ومن جهة أخرى، ذكر وزير الصحة مارك هولاند أن الدستور الحزبي لا يسمح بتغيير القيادة عبر تصويت سري، محذراً من أن تغييره قد يؤدي إلى الارتباك وعدم الرضا في صفوف الأعضاء.
رغم أن الإجراءات القانونية تتيح للنواب مراجعة القيادة بعد كل انتخابات، إلا أن الليبراليين لم يفعلوا ذلك بعد انتخابات 2021، ما يحول دون إمكانية تنحية ترودو عبر أغلبية نيابية. وقد أشار النائب نايت إرسكين-سميث، الذي لا يعتزم الترشح مجددًا، إلى أن الحزب يركز الآن على استراتيجيات الحملة الانتخابية المقبلة، فيما أكد وزير العمل ستيفن ماكينون على وحدة الحزب في مواجهة خصومهم من المحافظين.
مع توالي الهزائم في الانتخابات الفرعية داخل مناطق كانت تعتبر معاقل تقليدية لليبراليين، وأمام تراجع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي، تُثار تساؤلات حول إصرار ترودو على الاستمرار في القيادة رغم الانتقادات. في مقابلاته السابقة، تجنب ترودو تقديم إجابات شافية على هذا التساؤل، ما زاد من الإحباط داخل صفوف الحزب ومؤيديه.
يعتقد بعض المراقبين أن تمسّك ترودو بالقيادة قد يعكس طموحاً لاستعادة أمجاده السابقة، بينما يرى آخرون أن هذا التمسك ينم عن دوافع شخصية، حيث تشير التقارير إلى أن ترودو يسعى لمواجهة زعيم المحافظين بوالييفر. إن قرار ترودو بالمضي قدماً في مواجهة بوالييفر، رغم تراجع شعبية حزبه، قد يكون مجازفة محفوفة بالمخاطر.
في حلقة من برنامج لو بيلان التلفزيوني، قال المحلل السياسي ورئيس الحزب الديمقراطي الجديد السابق، توماس مولكير، إن رئيس الوزراء جوستان ترودو يسعى إلى كسب الوقت قبل استقالته، وذلك من أجل تحسين سمعته الشخصية وإلحاق الضرر بخلفه.
وأوضح مولكير أن النواب في الحزب الليبرالي يتمنون أن يستقيل ترودو، لكنهم سيضطرون إلى التحلي بالصبر. وأعرب عن اعتقاده بأن ترودو لن يكون زعيم الحزب الليبرالي خلال الانتخابات القادمة، حيث يفضل الانتظار حتى عام 2025 ليتمكن من الادعاء بأنه قاد كندا من 2015 إلى 2025.
ويرى مولكير أن ترودو يرغب في ترك خلفه في وضع صعب، حيث سيترك له أقل وقت ممكن لتصحيح مسار الحزب قبل الانتخابات. وبهذا الشكل، سيكون من الصعب على من سيخلفه إثبات كفاءته، مما يجعله في موقف مشابه لقيادات سابقة مثل كيم كامبل أو جون تورنر.
وأشار إلى أن ترودو يريد أن يُظهر أن لا أحد غيره قادر على القيام بهذه المهمة، مما يعكس استراتيجية تهدف إلى تقييد أي شخص سيخلفه في القيادة.
23.1°