فازت حملة دونالد ترامب بفارق كبير، ويبدو أن رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، سيواجه تحديات أكبر من تلك التي واجهها خلال ولايته الأولى. فقد حذر الجميع من العودة إلى «المنحدرات الصعبة»، حيث ستتسارع العواصف الاقتصادية والسياسية التي قد تهدد استقرار كندا، وفي مقدمتها العلاقة مع الولايات المتحدة التي يبدو أن ترامب سيتعامل معها بحزم أكبر من قبل.
بعد فوز ترامب، كانت ردود فعل الحكومة الكندية متباينة، إذ عبرت وزيرة المالية، كريستيا فريلاند، عن التفاؤل مع الاحتفاظ بابتسامة مفتعلة، قائلة إن الأمور ستكون بخير رغم المخاوف المتزايدة. في حين أن التأثيرات المباشرة للفوز ستكون شديدة، قد تؤدي السياسات الاقتصادية التي سيعتمدها ترامب، مثل فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات، إلى تراجع الاقتصاد الكندي بمقدار 7 مليارات دولار خلال عام واحد. كما أن ترامب يخطط لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، ما يهدد استقرار القطاعات الزراعية الكندية.
أما من ناحية السياسة الداخلية الكندية، فيعيش ترودو تحديات جديدة، حيث يواجه تراجعًا في شعبيته، في وقت كانت فيه حكومته تعتبر الأكثر استعدادًا للتعامل مع سياسات ترامب. ويبدو أن الكنديين قد أصبحوا أقل استعدادًا لتوحيد الصفوف خلف حكومة ترودو كما حدث خلال المفاوضات السابقة حول الاتفاقية التجارية، مما يزيد من تعقيد المفاوضات المستقبلية.
من جهة أخرى، يسعى زعيم الحزب المحافظ، بيار بوالييفر، إلى الافادة من حالة الاستياء العام من الحكومة الحالية. إذ يرى البعض في كندا أنه قد يكون أكثر قدرة على إدارة العلاقات مع ترامب نظرًا لتوجهاته الاقتصادية المتشابهة مع تلك التي يتبناها الرئيس الأميركي. إلا أن بوالييفر يواجه أيضًا تحديات كبيرة في تجنب التشابه مع سياسات ترامب المتطرفة.
21.3°