دخل إضراب عمال البريد الكندي يومه الخامس، حيث توقفت خدمات البريد في جميع أنحاء البلاد بعد انسحاب أكثر من 55 ألف عامل من أعضاء الاتحاد الكندي لعمال البريد عن العمل يوم الجمعة الماضي. ورغم اجتماع الطرفين بالأمس تحت إشراف وسيط خاص عينته الحكومة، لا تزال المفاوضات متعثرة، وسط رفض متبادل للجوء إلى التحكيم الملزم.
أسباب الإضراب: بين الأجور وأيام العمل
تشمل القضايا المطروحة فوائد العاملين، والإجازات المرضية، وظروف العمل، لكن الخلاف الرئيسي يتمحور حول مطلب الاتحاد زيادة الأجور بنسبة 24% خلال أربع سنوات، مقابل عرض البريد الكندي بزيادة قدرها 11.5% فقط. كما يعترض الاتحاد على خطة الشركة لتوظيف عمال بعقود لتوصيل الطرود خلال عطلات نهاية الأسبوع، مطالباً بأن يتولى الموظفون الدائمون هذه المهمة مقابل أجر إضافي. وقالت جان سيمبسون، رئيسة الاتحاد الوطني: “لا نريد تحويل البريد إلى اقتصاد مؤقت يشبه شركات العمالة غير المستقرة”.
تداعيات الإضراب والخسائر المالية
حتى يتم التوصل إلى اتفاق، ستقتصر خدمات البريد على تسليم الشيكات الحكومية، مثل المعاشات وتأمين البطالة ومخصصات الأطفال. أما الرسائل، والطرود، والمجلات، وبطاقات الائتمان، وحتى خطابات الأطفال إلى سانتا، فتوقفت كلياً. يُذكر أن آخر إضراب للاتحاد في عام 2018 استمر أكثر من شهر وتسبب في خسائر مالية تقدر بـ135 مليون دولار، ما دفع الحكومة حينها إلى إصدار تشريع لإنهاء الإضراب.
تواجه المؤسسة تحدياً مالياً كبيراً؛ فقد خسرت 3 مليارات دولار منذ عام 2016، مع تسجيل خسائر بقيمة 500 مليون دولار في الأشهر الستة الأولى من عام 2024 وحدها. ووفقاً لتقريرها السنوي لعام 2023، قد تستنفد المؤسسة مواردها المالية بحلول أوائل العام المقبل ما لم تقترض مليار دولار إضافي وتعيد تمويل 500 مليون دولار من ديونها الحالية.
“انحدار البريد العظيم”
أحد أبرز أسباب الأزمة هو تراجع استخدام الرسائل الورقية، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لدخل المؤسسة. ففي عام 2006، كان متوسط الرسائل الأسبوعي لكل منزل كندي يبلغ سبع رسائل، لكنه انخفض إلى رسالتين فقط في عام 2023. ومع ظهور منافسين أقوياء مثل أمازون وفيديكس وUPS، تراجعت حصة البريد الكندي في سوق توصيل الطرود من 62% قبل الجائحة إلى 29% حالياً.
سباق مع الزمن أم إلى القاع؟
تسعى المؤسسة لتقليص تكاليفها بالاعتماد على عمال بعقود بدلاً من الموظفين الدائمين. لكن الاتحاد يرى أن هذه الخطوة تمثل “سباقاً نحو القاع”، وفقاً لتحليل ستيفاني روس، أستاذة الدراسات العمالية في جامعة ماكماستر. وتضيف أن نموذج أمازون قد يكون مغرياً، لكنه يهدد الأمن الوظيفي وشروط العمل للعاملين في البريد الكندي. هل يمكن للبريد الكندي تحقيق التوازن بين التنافسية المالية وحماية حقوق موظفيه دون التضحية بمستقبل المؤسسة أو خدماتها الأساسية؟
22.3°