أثارت التغييرات الأخيرة في سياسة الهجرة في كندا صدمة كبيرة في قطاع التعليم العالي، الذي كان يعتمد بشكل كبير على الطلاب الدوليين كمصدر رئيسي للنمو والإيرادات. فقد قرر رئيس الوزراء جاستن ترودو تقييد تصاريح الطلاب الأجانب هذا العام، وذلك في محاولة لتقليل الضغوط على السكن وسوق العمل والخدمات العامة، وهو ما انعكس بشكل فوري على العديد من المؤسسات التعليمية.
قبل عام فقط، كانت الكليات تشهد ازدهارًا ملحوظًا، حيث كان الطلاب الأجانب يشكلون جزءًا كبيرًا من التحاق الطلاب في برامجها الدراسية. لكن مع تطبيق القيود الجديدة، شهد القطاع تراجعًا ملحوظًا في أعداد الطلاب الدوليين، ما أدى إلى فقدان العديد من الوظائف وتعليق بعض البرامج الدراسية، بل وإغلاق كليات صغيرة. على سبيل المثال، علّقت كلية شيريدان في ضواحي تورنتو 40 برنامجًا أكاديميًا وأعلنت عن تسريح عدد من الموظفين، بينما أعلنت كلية موهوك عن خطط لتسريح مئات الموظفين.
أدت هذه التغييرات أيضًا إلى التأثير المباشر على المؤسسات الخاصة التي كانت تعتمد بشكل كبير على الطلاب الدوليين، مثل أكاديمية آيس أكيومن في تورنتو، التي شهدت تراجعًا حادًا في أعداد الطلاب الجدد، ما أجبرها على مواجهة تهديدات بالإغلاق في المستقبل القريب.
وفي الوقت نفسه، حذر الخبراء من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تفاقم النقص في العمالة، ما يهدد بتقليص الإنتاجية الاقتصادية وزيادة الضغوط على الأجور والأسعار. رغم ذلك، يصر وزير الهجرة مارك ميلر على أن كندا قادرة على تحمل هذا التراجع المؤقت في تدفق السكان بعد فترة من النمو الكبير في السنوات الأخيرة.
تبدو علامات التأثر واضحة أيضًا في الجامعات الكندية، التي تعدّ الطلاب الدوليين جزءًا أساسيًا من اقتصادها. ففي حين أن الجامعات قد شهدت انخفاضًا في أعداد الطلاب الدوليين في الفصل الدراسي الحالي، تتوقع المؤسسات أن ينخفض العدد النهائي بشكل أكبر، ما يثير القلق بشأن سمعة كندا كوجهة تعليمية مفضلة للطلاب العالميين.
22.2°