بعد عقود من التوتر والخلافات، اتخذ رئيس وزراء كيبيك، فرانسوا لوغو، ونظيره في نيوفاوندلاند واللابرادور، أندرو فيوري، خطوة كبيرة نحو إنهاء النزاع الطويل بين المقاطعتين. وأعلن الطرفان عن توقيع مذكرة تفاهم تتضمن اتفاقاً مبدئياً يعيد النظر في شروط عقد بيع الطاقة بينهما من مشروع تشرشل فولز، الذي كان مصدراً للجدل منذ عام 1969.
تفاصيل الاتفاق الجديد
ينص الاتفاق على زيادة كبيرة في العائدات التي ستحصل عليها نيوفاوندلاند مقابل 4،800 ميغاواط من الطاقة التي تنتجها محطة “تشرشل فولز” بين عامي 2025 و2041، حيث سترتفع قيمة التعويض من 0.2 سنت للكيلوواط/ساعة إلى 2 سنت، ما سيحقق لنيوفاوندلاند حوالي 9 مليارات دولار إضافية خلال 16 عاماً. وبعد انتهاء العقد الحالي في عام 2041، سترتفع القيمة إلى 7 سنتات للكيلوواط/ساعة.
بالإضافة إلى ذلك، ستصبح مؤسسة هيدرو كيبيك الشريك الرئيسي في مشاريع جديدة لتطوير الطاقة المائية على نهر تشرشل بقيمة 25 مليار دولار وقدرة إنتاجية تصل إلى 3،900 ميغاواط. وستشتري كيبيك 90% من الطاقة المنتجة بسعر 11 سنتاً للكيلوواط/ساعة، متحملة أيضاً 90% من أي زيادة في التكاليف.
تحديات أمام الاتفاق
رغم أهمية هذه الخطوة، يواجه الاتفاق تحديات كبيرة. في نيوفاوندلاند، يتعين على رئيس الوزراء، أندرو فيوري، إقناع الناخبين بأن هذا الاتفاق عادل ولا يمثل “صفقة خاسرة” جديدة، خصوصاً في ظل الاستياء العميق تجاه شروط عقد 1969 الذي حقق مكاسب كبيرة لكيبيك على حساب نيوفاوندلاند.
أما في كيبيك، فيأتي الاتفاق كفرصة لرئيس الوزراء، فرانسوا لوغو، لتعزيز شعبيته التي تراجعت مؤخراً، ولتأمين مستقبل الطاقة في المقاطعة وسط ارتفاع الطلب المتوقع بنسبة 50% بحلول عام 2050، وتأثير تغير المناخ على مستويات المياه في السدود.
انعكاسات اقتصادية وسياسية
يُتوقع أن يساهم الاتفاق في ضمان إمدادات طاقة طويلة الأمد بأسعار معقولة للصناعات الثقيلة مثل صهر الألمنيوم وتصنيع البطاريات في كيبيك. كذلك يمثل الاتفاق فرصة لرئيسي الوزراء لتأكيد إرثهما السياسي، بحيث تُعتبر إدارة ملف الطاقة في كيبيك معياراً مهماً للحكم على أداء رؤساء الحكومات.
22.2°